أشهر منصات التماثيل في العالم

طالما ارتبط السفر بالمتعة والإثارة خاصة عندما تخطط لزيارة  أشهر المعالم بالبلد التي ستزورها. والكاميرا عندئذ ستكون خير رفيق لك ليسجل كل الذكريات واللحظات الجميلة لك هناك خاصة عندما تقف بجانب أشهر المعالم بالبلد التي تزورها وتحت منصات أشهر التماثيل هناك. فلاشك أن  المنصة تجعل التمثال مرئيا أكثر كالتماثيل الرومانية الموجودة بالقرب من الكولوسيوم  بروما. وسواء كانت  المنصة مزخرفة أم لا, فهي في حد ذاتها  قطع فنية وأثرية قيمة جدا تثير إعجاب الزائرين بمهارة الفنان في صنعها.

ولعل من أشهر منصات التماثيل في العالم لا الولايات المتحدة الأمريكية فقط  هو تمثال الحرية ومنصته بمدينة نيويورك الأمريكية المستقر فوق جزيرة الحرية بخليج نيويورك.  ولدخول التمثال, ينبغي حجز التذاكر مقدما, ولكن الأمر يستحق, فيكفي  المشهد من أعلى التمثال لمدينة نيويورك ومنظر الميناء الخلاب. كما أن داخل التمثال يوجد متحف يتناول حقائق تاريخية عن البلاد وعن التمثال نفسه.

ولو كنت تخطط لزيارة ولاية ميشيغان, عليك بالتوقف عند منطقة مقابر  Byron Cemetery التاريخية بمدينة Burns Township. فهناك دفن عدد من  جنود الحرب الأهلية الأمريكية وتوجد نصب تذكارية لبندقيتين متقاطعتين  تكريما لكل جندي مجهول  عند مثواهم الأخير.

أما لو تحدثنا عن الصخرة المتوازنة  Balanced Rock  في ولاية إيداهو… فهي  ليست منصة أو نصبا تذكاريا بالمعنى المعروف. فهي من صنع الطبيعة. فهناك بجنوب  مدينة بوهل  بالقرب من شلالات كريك كانيون, يوجد صخرة  ضخمة  تزن 40 طن نحتتها الرياح وعوامل التعرية وتركتها تقف بثقلها الهائل هذا على قاعدة لا تزيد عن 60 سم. وارتفاع الصخرة ككل39 م. أما رتفاع هذا الجزء المنحوت الواقف فوق القاعدة الصغير, فهو 16.75 م.

والسفر حول العالم ينطوي على الكثير من المتع ومن أهمها زيارة المزارات السياحة المشهورة خاصة لو كان لها خلفية تاريخية مهمه. ومنصات التماثيل والنصب التذكرية من أهم المزارات التي تجدها في دول مختلفة. فالمنصة في حد ذاتها تحمي التمثال أو العمل الفني المنحوت من التلف بسبب  تراكم مياه الامطار أو الثلوج حوله … ولا عجب أن تجد الكثير من القطع الأثرية والفنية ايضا في حد ذاتها الموجودة منذ آلاف السنين…خاصة  التماثيل المرمرية بمنطقة البحر المتوسط.

يمكن مشاهدة تمثال”دافيد” ب Galleria dell’Accademia بمدينة فلورانس بإيطاليا… هذا التمثال الذي نحته  الفنان الإيطالي مايكل أنجلو الذي كشف عنه عام 1504 تقريبا. وكان من المفترض ان يوضع هذا  التمثال المرمري على منصة كبيرة, ولكن يوجد بمدينة فلورانس ب The Piazzale Michelangelo نسخة برونزية من هذا التمثال فوق منصة كبيرة مزخرفة.

وفي مدينة سيول عاصمة كوريا الجنوبية يوجد تمثال له قيمة دينية لدي الشعب الكوري وهو مصنوع من الحديد ويقف على منصة مزخرفة, وكلا التمثال والمنصة  يعودا إلى آلاف السنوات في الماضي. و لا ينبغي  نسيانه عند التحدث عن منصات التماثيل في العالم… فاحترام الثقافات المختلفة وتاريخها من سمات التحضر.

ومنذ أكثر من 1600 سنة, تم إحضار تمثال مصري للامبراطور ثيودوسيوس الأول  وهو امبراطور روماني إلى اسنطنبول بتركيا ( كانت القسطنطينية عندئذ).

وفي الاتحاد السوفيتي الذي انهار عام 1991, تم سحب التماثيل من على منصاتها ورميها على الأرض… ولكن الكثير من الحدائق اليوم قامت بترميم التماثيل وإعادتها لوضعها الصحيح نظرا لأنها تمثل جزءا من التاريخ. ففي حديقة Muzeon  بموسكو في روسيا, تم  بذل كل  ما في الوسع لإستعادة الكثير من المنصات الأصلية لهذه التماثيل أيضا. وفي دولة ليتوانيا والتي كانت تنتمي أيضا للاتحاد السوفيتي توجد حديقة Grutas  والتي تعتبر من أغرب 10 متاحف في العالم,  توجد الكثير من هذه التماثيل التي ألقيت وقت انهيار الاتحاد السوفيتي من على منصاتها. وقد تم إعادتها لمنصاتها مرة أخرى لان التاريخ لابد وأن يستمر في مجراه الطبيعي بغض النظر عن المواقف السياسية.

فأيا كان المكان الذي ستزوره….لا يجب أن يفوتك جزء من التاريخ  والفن أيضا لا الذي تحمله التماثيل والأعمال الفنية فقط ولكن المنصات التي تحملها أيضا.