أهمية مسرح الطفل

إن الطفل الصغير ما هو إلا لوحة بيضاء  تستطيع الأم أو الأب أو المدرسة رسمه كما يرغبون, فهو أرض خصبة لالتقاط كل ما حوله سواء كان حسنا أو سيئا وبلاشك  لمسرح الطفل تأثيرا قويا في تكوين شخصية الأطفال وعلى الآباء والأمهات والمربيين الاستعانة به كوسيلة من الوسائل التربوية والتعليمية  وخاصة لو كان الطفل يقوم بإحدى أدوار البطولة في المسرحية فهي فرصة رائعة ليتقمص شخصية مختلفة عن شخصيته الحقيقة يستطيع أن يتلون ويتشكل فيها بشكله وصوته وأدائه حسب متطلبات الشخصية الجديدة وهذا بكل تأكيد سيوسع من دائرة إدراكه

وسواء كان الطفل سيؤدي دور شخصية إيجابية أو سلبية, فإن تجربة التمثيل والمسرح ككل  ستكون وسلة ممتعة بالنسبة له لتقويمه   نفسيا وسلوكيا بعيدا عن الطرق التربوية المعتادة فنستطيع من خلال المسرحيات حتى لو كانت مسرحية بسيطة سينظمها المعلم في الفصل أو الأم بين أبنائها أن نغرس فيهم كل القيم والمبادئ التي نريد فغالبا ما تعلق  شخصيات المسرحية بعقولهم وتلازمهم طيلة حياتهم

ولا يتوقف دور المسرح على الجانب التربوي فقط, بل يمكن أن يمتد أيضا للجانب التعليمي والثفافي فيستطيع مسرح المعلومات هذا لو جاز التعبير أن يفتح بابا من المعرفة والثقافة لا يقل عن  القراءة فمثلا يمكن تنظيم  مسرحية تكون قصتها مسابقة بين التلاميذ  في برنامج ثقافي  فيتعلموا منها الكثير من المعلومات أو أن يقدموا مسرحية يتقمص فيها كل تلميذ دور إحدى الشخصيات البارزة  في التاريخ أو العصر الحديث سواء علماء أو أدباء أو مثقفين ويتحدث كل طفل بإيجاز عن أهمية هذه الشخصية وبعض أعماله المشهورة

فعلى الآباء والتربويين أن يعملوا على جعل مسرح الطفل جزءا من حياة أطفالهم وتلاميذهم لأن المسرح وسيلة مؤثرة بحق في  نفوس هؤلاء الصغار بجانب أنها وسيلة ترفيهية محببة جدا لهم

وفيما يلي نموذج لمسرحية بسيطة يستطيع الأطفال تأديتها وليس بالضرورة على مسرح كبير بل يمكن  أن يقوموا بها في المنزل أو الفصل

مسرحية فعل الخير

لا تتطلب هذه المسرحية سوى شخصيتين رئيستين طفل يتقمص دور رجل عجوز وأخر يقوم بدور شاب في طريقه للعمل وبعض الأطفال الأخرين سيقوموا بدور المارة في الشارع

المشهد الأول
ديكور شارع عادي ورجل عجوز فقير يقف في أول المسرح يحمل حقيبة كبيرة نوعا ما في يده ويدخل من الجانب الآخر للمسرح عدد من المارة منهم الشاب بطل المسرحية

الشيخ هل يساعدني أحدكم في حمل الحقيبة وعبور الطريق

فينظر أحدهم في ساعته ويقول آسف لا سيدي سوف أتاخر على العمل بينما لا يعيره الكثيرون أنتباههم فيقترب منه الشاب بطل المسرحية ويقول له أنا سأساعدك

الشيخ جزاك الله خيرا

ويعبرا الطريق إلى الجانب الآخر من المسرح والشيخ يمشي ببطء

الشيخ انا وقفت ربع ساعة كاملة قبل أن أجد من يساعدني

يرد الشاب

اعذرهم, فنحن في  الصباح ووقت الذهاب للعمل والكل في عجلة من أمره للحاق بعمله

وبعد عبور الطريق يقول الشاب بأدب جم ها قد عبرنا الطريق, هل من خدمة أخرى تحتاجها يا سيدى

الشيخ اتعبتك يا ابني, ولكن أطمع في كرم أخلاقك أن توصلني إلى منزلي لأن الحقيبة ثقيلة على رجل مسن مثلي

يقف الشاب ويفكر لحظة قبل أن يقول حسنا,  أنا لا استطيع أن اتخلى عن  من يريد مساعدتي

المشهد الثاني

ديكور شارع آخر ملئ بالفيلات والمنازل الفاخرة يدخل الشيخ والشاب من أحدى جانبي المسرح

الشاب هل بقى الكثير يا سيدي فنحن نمشي منذ أكثر من نصف ساعة

الشيخ اعلم أن اتعبتك, ولكننا اقتربا

الشاب ينظر في ساعته

الشيخ هل أخرتك عن العمل

الشاب لقد تأخرت كثيرا, اظن أني سأتغيب عن العمل تماما اليوم, فلن يقبل مديري تأخري  كل هذا الوقت

الشيخ  آسف أنني تسببت لك في مشكلة

الشاب لا عليك, قدر الله وما شاء فعل

الشيخ عموما ها قد وصلنا

الشاب ينظر متعجبا للفيلا الفخمة ويسأل الشيخ هل تعمل هنا

الشيخ لا انا اسكن هنا

الشاب في هذه الفيلا كيف

يعتدل الشيخ في وقفته ويقول له ادخل معي وسوف اشرح لك كل شئ

المشهد الثالث

الشيخ  والشاب يجلسان في بهو فيلا أنيقة

الشيخ انا ادعيت التعب والفقر لأني كنت ابحث عن شخص بمواصفات معينة

الشاب ماذا تعني

الشيخ انا ابحث عن شخص يضحي بعمله لفعل الخير نعم هناك أخرون ساعدوني غيرك ومنهم من عبر بي الشارع أو من مشى معي قليلا ثم استأذن لتأخره عن العمل, ولكن انت الوحيد الذي ضحيت بعملك واصررت على مساعدتي للنهاية ونجحت في الاختبار

الشاب ولما هذا الاختبار

الشيخ انا اسست دار للأيتام ولكني لم أعد أقوى على إدراتها وحدي ولا اريد إلا مديرا رحيما بهؤلاء الأطفال يكون له قلب ويعطف على الضعيف وسوف أعطيك مرتبا مجزيا وكذلك سكن قريب من الدار لتتزوج فيه فلا تنشغل أبدا عن هؤلاء المساكين الصغار

الشاب الحمد لله وسعت رزقي بل ورزقتني بعم يزيد من حسناتي وتقربي إليك لأني مشيت في حاجة شيخ ضعيف

Loading...