الإدارة الجماعية

إن الهيكل التنظيمي من العوامل الهامة والمؤثرة جدا في نجاح أي مؤسسة. لذا يجب على القيادة باي مؤسسة تأسيس هيكلا تنظيميا مناسب أوتغييره بما يلائم طبيعة عمل المؤسسة وتوجهاتها الاستراتيجية وأهدافها, والأخذ في الاعتبار الثقافة التنظيمية المرغوب فيها, وتبين مجالات الأنشطة الحيوية بالنسبة للمؤسسة. وحتى يحقق الهيكل التنظيمي الهدف منه,فإن أولى الخطوات اللازم اتباعها هو تنظيم فرق العمل التي تتناسب في حجمها ومستوى تكوينها مع أهداف المؤسسة وتوجهاتها الاستراتيجية وأهدافها التشغيلية. ولا يخفى أن الإدارة الجماعية وعنصرها فرق العمل الفعالة هي القوة المحركة لتحقيق هذه الأهداف..أما لو كانت فرقا ضعيفة وذات نقاط ضعف كثيرة ,فقد تكون سببا في فشل المؤسسة ككل.ولذلك على المسئولين بالمؤسسة أن يضمنوا قوة وديناميكية وفاعلية دور فرق العمل تلك وتركيزها على تحقيق أهدافها سواء على المستوى الفردي لكل فريق عمل أوعلى المستوى الكلي لأهداف المؤسسة بأكملها

فعند تقسيم العاملين لشبكة من فرق العمل يجب أن يكون ذلك بما يتماشى مع الهيكل التنظيمي من ناحية ويساهم في تنمية الاتجاه الاستراتيجي للعمل المرغوب فيه

وينقسم تفعيل هذه الشبكة من فرق الإدارة الجماعية إلى اربعة عناصر فرعية

تحديد الهيكل التنظيمي لفرق الإدارة
وهذا يتحقق بتخطيط شبكة من فرق الإدارة تتماشى مع متطلبات محددة لطبيعة نشاط المؤسسة وطبيعة دور القسم التابعه له , بالإضافة إلى وجود اتفاق بين أفراد الفريق وأهدافهم وأدوارهم ومسئولياتهم وحجمها, ومواقعهم واحتياجاتهم , وكذا تحديد السمات المطلوبة في أفراد الفريق وفي قائد الفريق. وسوف نقدم في هذا المقال نموذجا لتنظيم فريق عمل….ستكون طبيعة دور فريق العمل وأهدافه هي القاعدة التي يحدد على أساسها حجم الفريق والملامح الأساسية لافراد الفريق وقائدهم وطبيعة أدوارهم ومسئولياتهم.وهناك خيارين لتحقيق ذلك: وبعد الاتفاق على الهيكل التنظيمي العام للمؤسسة ويجب إجراء تقييم للعمالة الموجودة أو المحتملة بناءا على هذا

الاختيار الأول: هو ادخال تعديلات على فرق العمل القائمة بالفعل لصالح تصحيح مسار المؤسسة وذلك بتقييم الفرق الموجودة بالفعل بتحديدها وتحليل أهدافها وتقييم أدائها وأداء أفرادها وأداء قائدها , والمقارنة بين المواصفات العامة للفريق والمتطلبات المعدلة الجديدة. وعلى الارجح تكون فرق العمل القائمة غير مناسبة للسياسات الجديدة للمؤسسة, وهذا التقييم سيساعد في التوصل للفجوات بين مواصفات الفريق وبين متطلبات العمل الجديدة . وفي هذه الحالة سيتطلب الأمر إجراء بعض التغييرات حتى يتم سد هذه الفجوات

الاختيار الثاني: تفكيك فرق العمل القائمة بالكامل, وهذا بإلغاء الهيكل التنظيمي القديم تماما. والواقع أن هذا الاختيار هو الأكثر فاعلية… فإن أمكن تنفيذه دون الاحتكاك بالقيود القانونية الموجودة بأغلب المؤسسات إن لم يكن كلها, فسيكون هذا أفضل لتحقيق أقصى اتساق بين فرق العمل بها وبين توجهها الاستراتيجي الجديد دون أن يعوقها اي خلل كلي أو جزئي في فريق من فرق العمل بها

تنفيذ شبكة فرق الإدارة الجديدة
وهذا يتم بتوفير المعلومات اللازمة عن التغييرات التي ينبغي إجرائها والتي تؤثر على الجميع…. وفي أغلب المؤسسات هذا سيعني جميع المستويات الداخلية والخارجية, اختيار أعضاء فرق الإدارة وقادتها, توزيع فرق الإدارة على موافعهم, تدريب كل فريق على دوره ومسؤلياته وأهدافه وأنشطته التشغيلية الجديدة, توفير المصادر المناسبة لكل فريق عمل. وفي هذه المرحلة الهامة, ينبغي التعامل مع الأمر كما لو أنه مشروعا هاما للمؤسسة, كما ينبغي تعيين مديرا تنفيذيا لمتابعة تنفيذ هذه التغييرات. ولو كانت المؤسسة شركة مساهمة, فمن المهم إدارة التواصل مع المساهمين , والذين يكونوا كثيرين وبمستويات مختلفة, بعناية

تنفيذ نظاما لتقييم أداء فرق العمل
وهذا بتصميم نظاما صارما ومحكما لمتابعة وتقييم أداء فرق العمل, واتخاذ الخطوات التصحيحية المناسبة إذا تطلب الأمر. والكثير من المؤسسات لديها نظاما فعالا بالفعل يعمل على تقييم أداء الموظفين, ولكن غالبا ما يطبق على الموظفين التنفيذين ومديري الإدرات فقط. بل يجب تطبيقه أيضا على المديرين العموم ومن فوقهم أيضا بصفة دورية, بل اكثر تكرارا مما يتم مع الموظفين التنفيذين, لأن تأثير قراراتهم وأفعالهم سواء الإيجابي منها أو السلبي تأثيرا أكبر على أداء الشركة ككل. وهذا الأسلوب في التفكير ينبغي أن يطبق أيضا على فرق العمل لان تأثير قراراتها وأفعالها أيضا كبيرا على أداء المؤسسة ككل. ويجب على مسئولي المواقع القيادية بالمؤسسة أن يكونوا على وعي باستمرار بمستوى أداء هذه الفرق واتخاذ القرارات والخطوات التفعيلية اللازمة للحفاظ على مستوى أدائها أو رفعه لو تطلب الأمر…. ففي المراحل الأولى لتكوين فريق العمل, يكون تركيز الفريق على إدراك وفهم أهداف الفريق, وتحديد الاحتياجات التدريبية والتطويرية اللازمة بما يدعم دور الفريق الجديد أو المعدل. وما أن ينضج الفريق أكثر, ستتركز متابعة أدائه عندئذ على مراقبة الاتفاق في الأداء بين أفراد الفريق وبعضهم البعض وبين أفراد الفريق وقادهم, ثم بعدها يكون التركيز على التحسين المستمر لمستوى الأداء. فتقييم أداء فريق العمل في كل مراحله أمرا مهما جدا ينبغي أن يتم بانتظام وشفافية

المراجعة والتحديث
ومن المهم جدا الحفاظ على مستوى الأداء المرضي لفرق العمل ترتيب مراجعات دورية لتبين مدى ملائمة شبكة فرق عمل الإدارة,وتقييم مدى ملائمة كل جزئية من هذا الشبكة للاستراتيجيات والسياسات الجديدة للمؤسسة, إجراء تغييرات مناسبة للمكونات الفردية أو الهيكل الكلي للشبكة. وينبغي أن تكون المراجعة الرئيسية مرة كل عام وخطط التعديل والتحديث ضمن العملية السنوية للتخطيط الاستراتيجي حيث يتم الاتفاق على التغييرات الصغيرة أو الجذرية التي ينبغي إدخالها بشبكة فرق العمل بحيث يستمر تماشيها مع المتطلبات التي تحددها الأهداف الاستراتيجية والتشغيلية المحدثة للمؤسسة. وبالإضافة إلى هذا, ينبغي أن تكون على مراجعة شبكة فرق العمل على أجندة اجتماعات الربع سنوية للمديرين التنفيذيين,حيث يمكن اتخاذ إجراءات تصحيحية إذا تتطلب الأمر

Loading...