الزواج الناجح ومفهوم مساعدة الذات

إن الحب هو حاجة كل إنسان أيا كان عرقه أو دينه أو جنسه….ومن يجد شريك محب يكمل معه حياته, فقد استطاع أن يجد الطريق الى السعادة. ولكن هناك شئ واحد لم يدركه الكثيرون وهو أن الزواج والحب ليسا مرادفان. فالإنسان قد يتزوج أكثر من مرة ولكن ليس بالضرورة أن يحب شريكه… وهذا لا ينطبق على فئة أو شريحة معينة من الناس. فحتى ينجح الزواج, لابد أن يكون هناك حب بين الزوجين … فلا ينبغي لاي سبب من الأسباب الدخول في علاقة زواج مع وجود إحساس بالنفورأوعدم الارتياح بين الطرفين…. ليس بالضرورة أن تكون هناك قصة حب يتحاكى عنها قبل الزواج, ولكن ينبغي أن يكون هناك الحد الادنى من الحب بين الرجل والمرأة وهو القبول والارتياح….ثم مع الوقت سيزداد الحب ويكبر بينهما… ولكن حتى مع أكثر العشاق, لو أهمل الحب بين الزوجين فسيذبل بكل تأكيد كوردة لم تجد من يرويها

عندما نذكر الحب بين الزوجين,ماذا نعني بذلك بالضبط؟ وما الذي يمكن أن نفعله لنفوز بهذا الحب ونحافظ عليه؟ اظن أن مفهوم العلاقة بين “الحب” وبين ” مساعدة الذات” سيساعد في الإجابة عن هذه التساؤلات. فعندما نتحدث عن العلاقة بين الزواج الناجح وبين مفهوم “مساعدة الذات” ( وهو مبدأ نفسي هدفه جعل الفرد أقل تأثيرا بالمشكلات التي يواجهها في الحياة وإجراء تغييرات سلوكية في شخصيته تجعله أكثر قدرة على إزالة اسباب المشكلات أو على الأقل مواجهتها بصورة صحيحة) فنحن نتحدث عن البحث عن طريق للحفاظ على الحب بين الزوجين وتنميته. فكل إنسان يستطيع أن يحب, ولكن من يستطيع أن يحافظ على هذا الحب و يقويه…. أظن أنهم قلة… وهو ليس اعتقادا شخصيا.. بل هي حقيقة تؤكدها احصائيات علمية أجريت عن هذا الموضوع. فقد قدر بعض أكبر الأطباء النفسيين في مجال مساعدة الذات أن الحب هو طاقة لا يستطيع الحفاظ عليها إلا قلة من الناس لا يزيدون عن 2% من الناس جميعا. … هل صعقت من الرقم؟… أنها نسبة منخفضة جدا بالنسبة للكثيرين… ولكن هذه هي الحقيقة التي أظهرتها الأبحاث فالمشاعر التي يراها الناس حبا سرعان ما تنقلب إلى إحباط وسخط بعد بضعة شهور… وربما تنتهي القصة ككل بعد عام واحد فقط… ولكن لا تجعل هذه النسبة المنخفضة تحبطك… فربما تكون أنت من ال2% الذين يستطيعوا الحفاظ على حبهم وزواجهم. فقط توقع العقبات التي قد تصادفكما في حياتكما الزوجية مقدما واتفقا معا على كيفية مواجهتها…. فقد يكون هذا سبيلا جيدا لإنقاذ حبكما وزواجكما من الفشل. فللأسف, لا يتعلم أغلب الأزواج الدرس إلا بعد فشل الزواج وربما انتهائه بالطلاق. ولكن حتى مع الطلاق, لا ينبغي الاستلام للإحباط والسخط, فأغلب الزيجات الثانية تكون أنجح من الأولى مع الاستفادة من الدورس التي تتعلمها من الزواج الأول… فالبدايات أحيانا تكون صعبة بالنسبة لبعض الاشخاص… وهناك من ينجح فيها وهناك من يفشل

ومن الحقائق التي لا يمكن إنكارها- وإن كان لا يزال البعض يفعل خاصة الغارقون في الرومانسية المفرطة- عند التحدث عن الزواج الناجح واستمرار الحب و العلاقة الطيبة بين الزوجين هى المشكلات المادية. فالمال يلعب دورا كبيرا في نجاح الزواج. فأن اكثر الخلافات الزوجية يكون محورها المال. فللمال مكانا في كل شئ في حياتنا, حتى لو فكرت في الخروج بإجازة للتخلص من ضغوط الحياة, سيظهر المال في الصورة. ولو كان المال قليلا, فيزداد التوتر و الضغوط النفسية وبالتالي ستزداد المشاحنات بين الأزواج حتى لو لم يكن المال هو بطل الخلاف. ولذلك, أي زوجين لا يتمتعا بسعة من المال, لابد أن يكونا أقوى داخليا من أي زوجين أخرين حتى تستمر الحياة في سلام ويحتاجان تنمية مهارات مساعدة الذات أكثر من اي زوجين أخرين

ومن الحقائق الأخرى التي يتعلق بها نجاح الزواج هو تحديد الزوجين لهدف مشترك يحققانه معا. فالكثير من الزيجات تستمر لرغبة الزوجين في تربية أطفالهما في جو أسري حتى لو بدأت سعادتهما لوجودهما معا تزول وتنطفئ. فيكون هدفهما هو تربية الأبناء وقيامهما بدورهما كاب وأم صالحين… فهنا مشاعر الأمومة والأبوة و المسئولية نحو الأبناء تجعلهم يتجاوزا اي عقبات. … ولكن أحيانا لا يفلح الأمر وتنتهي الزيجة بالفشل….أويكون الأولاد مجرد قضبان تسجنهما في العلاقة الزوجية ويفشلا حتى في تحقيق هدفهما بعدم توفير بيئة صحية نفسيا لاطفالهما من كم الخلافات بينهما

ولكن العامل الذي أجمع على أهميته للزواج الناجح هو استمرار التوافق الروحي بين الزوجين وتنمية فكرة المساعدة الذاتية. فالمساعدة الذاتية هي شكلا من أشكال العلاج النفسي الذي يحفز الفرد على تجاوز الضغوط و الإحباط بل وإجراء بعض التغييرات الإيجابية لتجاوز المشكلات المعتادة في علاقتهما الزوجية …ويدعم هذا المبدأ بلا شك مشاعر الحب بين الزوجين … فرغم ان الحب لا يزال علاقة غامضة ولكنه قادر على إنجاح الزواج لو أدرك الزوجين من البداية كيف يحافظان عليه…. وهناك الكثير من الكتب التي تتحدث عن مفهوم المساعدة الذاتية فالإطلاع عليها سيفيد كثيرا في استمرار الحب و نجاح الزواج

Loading...