السياحة في واحة سيوة

واحة سيوة واحدة من أشهر مناطق الجذب السياحي الخارجي والداخلي بمصر خاصة خلال العشرين عاما الأخيرة بعد أن كانت  قبل ذلك فردوس مصر المنسية ويرجع الجذب السياحي نحوها لكونها تجمع ما بين الطبيعة البكر من ناحية والآثار القديمة من ناحية أخرى علاوة على شهرتها في السياحة العلاجية

تقع واحة سيوة في شمال صحراء مصر الغربية في منخفض موجود على نحو 60 قدما تحت سطح البحر على حافة بحر الرمال العظيم ويبلغ عدد سكانها حوالي 23 ألف نسمة ويقال أن اسم سيوة مشتق من اسم قبيلة كانت تسكن الواحة والبعض الآخر يرى أنه اسم إله كان يعبده سكان الواحة خلاف آمون

ويعود تاريخها إلى عصر الفراعنة ويشمل تاريخها الغني الكثير أشهره زيارة الإسكندر الأكبر لكهنة معبد آمون سنة331 قبل الميلاد ويعتقد كبار علماء الآثار أن الأسكندر الأكبر مدفون هناك ولكن ليس هناك دليل حقيقي حتى الآن على ذلك

ومن الأحداث التاريخية الشهيرة بواحة سيوة هو الحملة التي ارسلها قمبيز ملك الفرس أثناء حملته لغزو مصر لحرق معبد آمون  بواحة سيوة والتي تكونت  من 50،000 رجل  ولكنهم اختفوا جميعا في الصحراء ويقال ان عاصفة رملية شديدة غمرتهم بجبال من الرمال ولايزال المكان يتمتع بآثار تعود إلى هذه العصور

وتتمتع المنطقة بمناخ لطيف يكون باردا في الشتاء وحارا في الصيف ولكن معتدل في الربيع والخريف ولعل هذا هو أفضل وقت لزيارة واحة سيوة كما أنه الموسم السياحي الذي يقيم فيه أهل سيوة احتفالاتهم مثل عيد التصالح وعيد الحصاد والتي يستمتع السياح بها كثيرا وهو ليس مكلفا كما يظن البعض, فهناك بعض الشركات السياحة تقدم عروضا لا تتجاوز ال400 ج للفرد

إن هذه الواحة هي جنة وسط الصحراء القاحلة تتميز بسياج النخيل الذي يحيطها ليحميها من العواصف الرملية ويزيد جمالها بهاءا البحيرات المتعددة المحيطة بها من عدة جهات مثل بحيرات الزيتون وبحيرة الخميسة وبحيرة المراغي والتي يمتد بعضها لمساحة 15 كليومترا كاملا

ومن أشهر ما يميز واحة سيوة عيونها الطبيعية, فهي تضم اليوم نحو 200 عين  يستخدم منها 80 فقط سواء للري أو الشرب أو العلاج وأشهرها وأكثرها قيمة تاريخية عين الحمام وعين خميسة وعين الشفاء وغيرها من الأعين ما بين حلو ومالح وبارد وساخن

ومن أشهر الأعين العلاجية والتي من السهل شم رائحتها الكبريتية عين كليوبترا وهي مخصصة للنساء وعين موسى  والتي يفضلها الرجال

أما رمالها فهي أيضا لم تبخل على السائحين بخيرها, فتؤكد الأبحاث أن لها خصائص علاجية فعالة خاصة فى علاج الروماتيزم والصدفية والعقم ولهذا قد صارت واحة سيوة منتجعا علاجيا يقصده المصريين والعرب والأجانب للدفن في رمالها للاستشفاء

والحقيقة أن العشرون سنة الأخيرة التي اكتشف فيها السائحون قيمة هذه الجوهرة المنسية في مصر طورت الواحة كثيرا لتكون وجهة سياحية متكاملة لضيوفها فزاد عدد الكافتيريات والمطاعم بها وكذلك الخدمات المختلفة من علاج طبي وصيدليات وخدمات اتصال

كما تم بناء فنادق تقدم وسائل الراحة للسياح ولكن على الطراز السيوي الأصيل كما يمكن للشركات السياحية أن تحصل على تصريح  للسائحين من الشرطة للبيات بالخيام البدوية

ومن يزور سيوة  حتى لو كان مصري سيشعر انه انتقل إلى ثقافة مختلفة تماما عن الثقافة المصرية التقلدية, فلايزال أهل سيوة يعتزوا بزيهم البدوي حتى الموظفين يرتدونه في عملهم كما لو انه الزي الرسمي للواحة

ولم يؤثر دخولهم القرن ال21 على عاداتهم فلا يخرج إلا الفتيات الصغيرات اللاتي لم يتجاوزن ال17, أما النساء فلا يرتدين إلا الزي البدوي الذي لا يظهر منه سوي عيونهن

إن زيارة واحة سيوة هي تجربة مميزة بكل معنى الكلمة سواء للمصريين أو الأجانب

Loading...