المشروبات الكحولية تتلف خلايا المخ

ترنح أثناء المشي وعدم وضوح الرؤية وثقل اللسان وتباطأ رد الفعل وضعف الذاكرة عند شرب المشروبات الكحولية كل ذلك يبين بعيدا عن الدراسات والأبحاث العلمية أن المشروبات الكحولية لها تأثير واضح على المخ

ولكن هذا التأثير على المخ ليس وقتي ينتهي عندما تنتهي حالة السكر بل يمتد على المدى الطويل دون أن يشعر الفرد ليتلف خلايا المخ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر كما سنبين لاحقا

ورغم أن المشروبات الكحولية والخمور ليست من الأشياء المقبولة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية, إلا أن هناك نزعة بين الكثير من الشباب لشرب هذه الخمور حتى أن محلات  هذه المشروبات سارت واضحة  في الشوارع, فكان لابد توضيح آثارها السلبية على الصحة وأخطرها صحة المخ الذي لن تظهر تأثيراتها إلا بعد سنوات

وهناك عدة عوامل توضح مدى تأثير المشروبات الكحولية على المخ, منها

كم  المشروبات التي يشربها الفرد ومدى تكرار ذلك

السن الذي بدأ فيه الشرب لأول مرة

عمر الشخص ونوعه الجنسي والخلفية الوراثية والتاريخ العائلي من الإدمان على الكحول

إذا كان تعرض للكحوليات قبل الولادة نتيجة شرب الأم لها أثناء الحمل

الحالة الصحية العامة

إن الكحول يمكن أن يتسبب في خلل  في  وظائف الذاكرة بعد  مجرد عدد قليل من هذه المشروبات وكلما زادت كمية الكحول كلما زادت درجة الخلل

إن الكميات الكبيرة من الكحول وخصوصا عندما تستهلك بسرعة وعلى الريق يمكن أن يؤدي إلى حالة أقرب للإغماء منها إلى الوعي، أو على الأقل الفترة  التي يكون فيها الشخص مخمورا لا يمكن أن يتذكر  عنها التفاصيل الرئيسية للأحداث، أو حتى الأحداث كلها

إن هذه الحالة التي تصيب المخ وتكون أشبه بانقطاع الكهرباء عن المخ أثناء فترة السكر  حتى أنها تسمى بالأنجليزية بلاك أوت هي النتيجة المتوقعة  للتسمم الحاد الذي ينجم عن  الإفراط في تناول الكحول

في إحدى الدراسات التي أجريت بجامعة أمريكية على 772 طالب جامعي عن تجاربهم مع حالة البلاك أوت تلك حيث تم سؤالهم هل سبق لك أن استيقظت بعد ليلة من الشرب غير قادر على تذكر الأشياء التي قمت بها أو الأماكن التي ذهبت اليها فكانت النتائج أن 51%  مروا بها في مرحلة ما من حياتهم أما النسبة الباقية فتؤكد أنها عانت من هذه الحالة مؤخرا

أي أن 100% منهم عانوا من حالة البلاك أوت بعد شرب الخمور لدرجة نسوا معها دخولهم في مواقف خطيرة مثل أعمال التخريب والعلاقات الجنسية والقيادة الخطرة للسيارات

إن هذا التأثير العميق والحاد للكحول على المخ يكون عادة بين من يفرطوا في شرب الخمور والذين يشربونها بسرعة جدا مما يرفع من مستوى الكحول بسرعة شديدة في دمهم

وللأسف الشباب يتبارون في الإفراط في شرب الكحوليات ويشربونها بسرعة جدا, مما يزيد من خطر تعرضهم لحالة البلاك أوت مرة تلو الأخرى ستسبب على المدى الطويل في خلل كبير بالمخ

وتلف خلايا المخ  بسبب الكحول ليس دائما بشكل مباشر من خلال تأثير الكحول على الصحة العامة للجسم والتي ترتبط بدورها بصحة المخ

فمثلا نقص الثيامين  أي فيتامين ب 1هو من الحالات الشائعة  بين شاربي الكحول لأن هذا الفيتامين حساس جدا حيال وجود الكحول في الدم والكحول يتسبب في القضاء على الثيامين أو جعله بلا فائدة فعلية للجسم

والثيامين من المغذيات الأساسية المطلوبة التي تحتاجها  كل أنسجة الجسم، بما في ذلك المخ ومضاعفات بالجهاز العصبي المركزي تنعكس إما في صورة الأعتلال الدماغي الفيرنيكي أو متلازمة فيرنيكيه كورساكوف أو كليهما معا

الأعتلال الدماغي الفيرنيكي  يكون مصحوبا بضعف في الأطراف وخلل في الإدراك الحسي وتورم أنسجة الجسم وقد يؤدي إلى الوفاة

أما متلازمة فيرنيكيه كورساكوف فتظهر أعراضها في عدم إمكانية تكوين ذكريات جديدة و الخرف والهلاوس السمعية والبصرية ورعاش الساقين

ومن الصور الغير مباشرة لشرب الكحول على المخ هو تلف الكبد ومعظم الناس يدركون  بالفعل أن تناول الكحوليات يؤدي على المدى الطويل إلى تلف بالكبد وهو الجهاز الرئيسي المسؤول عن تحلل الكحول إلى عناصر ثانوية غير ضارة وتطهير الجسم منه

ولكن الناس قد لا يكونوا على علم بأن ضعف الكبد لفترات طويلة مثل تليف الكبد الناجم عن الإفراط في تناول الكحول يمكن أن يضر بالدماغ حيث يؤدي إلى اضطراب خطير في المخ وقاتل يعرف باسم اعتلال الدماغ الكبدي

واعتلال الدماغ الكبدي يمكن ان يسبب تغيرات في أنماط النوم وفي الحالة المزاجية وحتى الشخصية علاوة على الحالات النفسية مثل القلق و الاكتئاب

كما له تأثيرات معرفية شديدة مثل قصر فترة الانتباه مشكلات مع الاتساق الحركي وقد يتطور الأمر للدخول في غيبوبة التي قد تؤدى بحياة المريض

ما ذكرنا ليس سوى ملخص سريع لبعض تأثيرات الكحول على المخ ومضاعفاتها الخطيرة التي تدمر وظائف المخ المختلفة من حسية وإدراكية وحركية وقد تتفاقم لتصل إلى الغيبوبة وربما الوفاة

Loading...