تاريخ خوذة كرة القدم الأمريكية

عام 1893, أخبر الطبيب الأميرال جوزيف ماسون ريفيز -أحد كبار قادة البحرية بالولايات المتحدة الأمريكية- أنه عليه أن يرتدي شيئا على رأسه ليحمي نفسه أثناء لعب كرة القدم الأمريكية لو لم يكن يرغب في الإصابة بالجنون أو الموت. فذهب الأميرال جوزيف إلى صانع أحذية وطلب منه تصميم غطاء للرأس لحمايته من التعرض لأي إصابة ثانية. ثم في عام 1896 أخذ الفكرة لاعب كرة القدم الأمريكية والبيسبول ولكن طور قليلا عندما ذهب لصانع لجام الخيول. وكان للخوذة ثلاثة أحزمة جلدية مصممة لحماية الأذنين وكانت تشبه الخوذة التي يضعها مصارعو اليوم.. وما بين عامي 1920 و1940 , كانت خوذة لاعبي كرة القدم الأمريكية تصنع من الجلد. ولكن هذه الخوذات الجلدية كانت ضعيفة جدا حتى أنها لم تكن تحمي إلا الأذنين وليس بها ما يحمي الوجه… حتى أن الناس كانوا يظنوا أنها قبعة. ومع عدم وجود أي فتحات بها كان من الصعب التواصل بين اللاعبين بالملعب إضافة إلى كونها غير مريحة. وبمرور الوقت تم إدخال المزيد من الحشوات لحماية الرأس من أي إصابة بالملعب

وفي عام 1930, كان ارتداء الخوذة اختياري لمن أراد ذلك من اللاعبين. ولذلك لم يكن كل اللاعبون يرتدونها أثناء المبارة فتجد نصفهم يرتدونها والنصف الأخر لا يفعل… واستمر الحال على هذا المنوال حتى عام 1940 عندما بدأ دوري كرة القدم الأمريكية (إن إف إل), وصدر فيه قرار بجعل ارتداء الخوذة إجباري على الجميع… ولكن حتى ذلك الوقت لم يكن حامي الوجه مستعملا بعد. ففي عام 1955, طلب (إن إف إل) من جميع اللاعبين وضع القناع الواقي للوجه لحمايتهم من أي إصابات بوجههم أثناء المباريات

والواقع أن هذا التغيير الكبير نحو استخدام خوذة كرة القدم كان عام 1938, عندما فتحت شركة “ريديل” الأمريكية المصنعة للمعدات الرياضية أبوابها في شيكاغو وبدأت تصنع خوذات كرة القدم الأمريكية من البلاستيك الصلب التي تحمي من اي إصابة لو طرح اللاعب أرضا أثناء المبارة واليوم باتت هذه الخوذات تصنع من البولي كاربونات وهو نوع من البلاستيك القوي الذي يشكل حماية كبيرة لرأس اللاعب

وكانت الخوذات في هذه الفترة من ثلاثينيات القرن الماضي ذات شكل بسيط جدا وكلها تشبه بعضها البعض. وكانت أغلب الفرق تدهن ببساطة خوذاتها بألوان الفريق المميزة. وفي عام 1948, كان فريق “لوس أنجلوس رامز” أول فريق يطبع على خوذاته شعار الفريق جاعلا إياها الخوذة الرسمية للفريق. وسرعان ما قلدته في ذلك الفرق الأخرى

وفي السبعينات, بدأ الجميع في شراء خوذات فرقهم المفضلة. وسرعان ما باتت هواية بين مشجعي هذه الرياضة. واليوم تباع من هذه الخوذات خوذات تذكارية بحجم صغير… حتى أن بعض عشاق رياضة كرة القدم الأمريكية يطلبوا من لاعبيهم المفضلين التوقيع على هذه الخوذات

خلال المائة عام الأخيرة, بدأ الاهتمام بسلامة لاعبي كرة القدم الأمريكية وحمايتهم من الإصابات أثناء اللعب. ولكن, الأمر لم يتوقف على الخوذات, فمازال هناك المزيد من الأبحاث تجرى لضمان سلامة اللاعب. فعلى لاعبي هذه الرياضة اليوم أن يقدروا كم باتت رياضة آمنة وممتعة كما لم تكن من قبل

Loading...