دواء مستخلص من الموز لمقاومة الانفلونزا وفيروس سي

الموز يحتوي على مادة يبدو أن مع قيام بعض التغيرات من قبل العلماء عليها أنها ستكون مادة واعدة لمكافحة مجموعة واسعة من الفيروسات بما في ذلك  فيروس الإنفلونزا الذي يتطور بشكل سريع بات يهدد الحياة مثل انفلونزا الطيور أو انفلونزا الخنازير

ويبدو أن العملية المتبعة للحصول على هذه المادة لمكافحة الفيروس قد يساعد العلماء على تطوير المزيد من الأدوية عن طريق تسخير ما يسمى  رمز السكر أو الشوجر كود الذي تستخدمه خلايا الجسم للاتصال ببعضها البعض وقد يتم الاستيلاء على الرمز عن طريق الفيروسات وغيرها من الكائنات الدقيقة التي قد تغزو الجسم

وقد ركز البحث الجديد على بروتين يسمى اللكتين  أو بانليك وهو مصطلح مشتق من العبارة الإنجليزية  بنانا ليكتين أي ليكتين الموز

ويقوم هذا البروتين  بقراءة كود السكريات  الموجودة  الخلية خارج سواء الفيروسات أوالخلايا الأخرى

قبل خمس سنوات وجد العلماء أن هذا البروتين  يمكن أن يمنع الفيروس الذي يسبب مرض الإيدز من الدخول إلى الخلايا ولكنه في نفس الوقت تسبب أيضا في  أعراض  جانبية حالت دون استخدامه للعلاج

أما الآن فقد خرجت ورقة بحثية جديدة نشرت في مجلة سيل أي الخلية  قام بها فريق دولي من العلماء لاحظوا فيها كيف استطاع شكلا جديدا لبروتين البانليك محاربة الفيروسات في الفئران ولكن ليس لديها خاصية تسبب التهيج أو التهابات الغير مرغوب فيها

فقد نجحوا في الفصل بين هاتين الخاصيتين من خلال دراسة عميقة لجزيئات البروتين من نواح كثيرة، وتحديد بدقة للجزء متناهي الصغر منها الذي تسبب في هذه الآثار جانبية

وبذلك قاموا هندسيا  بالحصول على نسخة جديدة من بروتين البانليك اطلقوا عليه الأتش 84 تي ، من خلال تغيير طفيف في الجين الذي يعمل بمثابة دليل إرشادي للتركيب وفقا له

وكانت النتيجة شكلا من أشكال بروتين البانليك الذي عمل ضد الفيروسات التي تسبب الأنفلونزا سي وكذلك التهاب الكبد الوبائي سي وحتى الإيدز في الاختبارات التي أجريت على عينات الأنسجة والدم دون أن تسبب الالتهاب

وقد وجد الباحثون أيضا أنه استطاع حماية الفئران من الإصابة بفيروس الإنفلونزا

ويقول د. ديفيد ماركوفيتز أحد كبار العلماء المشاركين في هذه الورقة البحثية وأستاذ الطب الباطني بكلية الطب بجامعة ميشيغان الأمريكية

ما قمنا به لهو عمل مثير لأن هناك احتمال أن يتطور بروتين البانليك  إلى الطيف  عريض من العوامل المضادة للفيروسات وهو الأمر الغير متوفر سريريا للأطباء والمرضى في الوقت الراهن

وأضاف لكنه أيضا مثيرا للاهتمام من حيث طريقة تكوينه عن طريق الهندسة الجزيئية من خلال فهم دقيق لهيكل الجزئ واستهدافه بالتغيير المطلوب

كيف يعمل  بروتين البانليك الجديد؟
استطاع فريق العلماء الذي تكون من 26 عالم من ألمانيا وايرلندا وكندا وبلجيكا  والولايات المتحدة وعملوا معا على مدى عدة سنوات لمعرفة كيف يربط بروتين البانليك بالضبط كل من الفيروسات وجزيئات السكر على السطح الخارجي للخلايا وكيف يؤدي إلى تهيج والآثار الجانبية الأخرى عن طريق إحداث إشارات تدعى المستجيبات الأولى  للجهاز المناعي في الجسم

إن هذا الفهم لعمل بروتين البانليك هو ما سمح لهم بتغيير الجينات بطريقة صقل جزيء البانليك ليصبح واحدا جديدا لا يزال يستطيع إبقاء الفيروسات خارج الخلايا ولكن ليس لديه خاصية استثارة رد فعل الجهاز المناعي

إن النسخة الجديدة من بروتين البانليك لديه بقعة واحدة متناهية الصغر على سطحها ليرتبط بها السكر تدعى موقع المفتاح اليوناني

وهذا يجعل من المستحيل على السكريات على سطح خلايا الجهاز المناعة المسماة الخلايا التائية أن ترتبط  بمناطق متعددة في وقت واحد وتسبب التهاب  لكن هذا لا يزال يسمح لبروتين البانليك بجذب السكريات على سطح الفيروسات و منعها من الدخول إلى الخلايا

ورغم هذه النتائج المذهلة إلا أن الأمر يتطلب عدة سنوات أخرى من  البحث قبل أن يتمكن العلماء من اختبارها بروتين بانليك على البشر

ويأمل الفريق البحثي أن يتمكنوا عندئذ من  المساعدة في معالجة نقص الأدوية المضادة للفيروسات التي تعمل بشكل جيد ضد العديد من الفيروسات أو ضد الفيروسات التي تتغير بسرعة كفيروس الأنفلونزا