فائدة النوم في الظلام

إن غرفة النوم في عصرنا الحديث هذا باتت مليئة بالأضواء  بدءا من من شاشات الكمبيوتر المتوهجة وأجهزة الراديو التي تعمل  على مدار الساعة إلى أي عدد من الأجهزة الإلكترونية المشكلة هي أن التعرض الزائد  للضوء ليلا يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية

ولنفهم لماذا التعرض المستمر للضوء في الليل سيئا للغاية، ونحن بحاجة  إلقاء نظرة سريعة على التطور البشري فقبل نهاية العصر الحجري ،كان الإنسان  يتعرض لنوعين مختلفين من الضوء الطبيعي وهو مسئولا  عن تنظيم التواتر/ الإيقاع اليومي للجسم  خلال النهار تضئ الشمس العالم، وفي الليل كان القمر والنجوم  يفعلا، وربما أيضا الضوء المنبعث من النار فكان نمط التواتر اليومي هو نمط ثنائي (نهار/ ليل)  ولا يتغير وبناءا عليه سارت برمجة التواتر اليومي البيولوجي لأجسامنا

أما اليوم ، فلدينا الإضاءة الاصطناعية ليلا، وهي قصة مختلفة تماما الإضاءة في الأماكن المغلقة تعتبر أقل قوة بكثير من أشعة الشمس ،ولكنها في نفس الوقت أكبر من الإضاءة المنبعثة من النجوم وضوء القمر في السماء

الضوء يعمل بمثابة دواء يمنع النوم العميق إن الميلاتونين هو المفتاح لفهم الكثير  من علاقة النوم بالظلام فهو الهرمون الذي يفرزه الغدة الصنبورية بالدماغ  ليلا عندما يحل الظلام لتنظيم  دورة النوم واليقظة فيعمل على خفض ضغط الدم ومستويات الجلوكوز ودرجة حرارة الجسم, ويضبط الاستجابات الفسيولوجية الرئيسية المسؤلة عن النوم  العميق والمريح وكما  قالها طبيب الأعصاب جورج برينارد الضوء يعمل كما لو انها دواء يمنع النوم العميق

إن الجزء من الدماغ الذي يتحكم في ساعتك البيولوجية الخاصة  هو النواة فوق التصالبة وهي مجموعة من الخلايا في منطقة ما تحت المهاد وتستجيب هذه الخلايا  للضوء والإشارات الظلام حيث تستشعر الأعصاب البصرية بأعيوننا الضوء وتنقل إشارة إلى النواة فوق التصالبة لتنبه الدماغ أنه حان وقت الاستيقاظ وهذا يكون بمثابة إشارة البدأ أيضا  للعمليات الحيوية الأخرى بالجسم، مثل رفع درجة حرارة الجسم وإنتاج الهرمونات مثل الكورتيزول وجديرا بالذكر أن مستوى هرمون الكورتيزول بالجسم ينخفض نسبيا ليلا ،مما يسمح لنا بالنوم ويرتفع أثناء النهار ،مما يسمح لتحقيق الاستقرار في مستويات طاقة الجسم وقيام الجهاز المناعي بدوره

ولكن الضوء الاصطناعي يرفع بشكل غير طبيعي مستويات الكورتيزول ليلا ،مما يعطل النوم ويتسبب في  مجموعة من المشاكل المتعلقة بمستويات الدهون في الجسم ،ومقاومة الانسولين ،والالتهابات كما أنه يسهم في في عدم الحصول على قسط واف من النوم وما يترتب عليه من عواقب على المدى القصير والبعيد هذا بالإضافة إلى تأثيره على زيادة نشاط المنطقة الموجودة بالمخ المسئولة عن الشهية هل تعلم أيضا أن  نومك في غرفة مضاءة ليلا سببا في زيادة الوزن فبالتجربة عند تعريض الفئران لضوء اصطناعي ليلا زاد وزنها حتى مع ممارسة النشاط وتناول نفس كمية الطعام التي أكلتها الفئران الأخرى التي نامت في الظلام

وللأسف, إن هذا التأثير على  إفراز هرمون الميلاتونين  له العديد من العواقب الصحية الخطيرة من بينها الأمراض السرطانية وإن كانت النتائج ليست مؤكدة بعد فمثلا, وجدت إحدى الدراسات الطولية التي استمرت 10 أعوام تدرس حالة عينة من المشاركين تكونت من أكثر من 1670 مشاركة, أن النساء اللاتي يتعرضن لشدة ضوء أعلى  في مكان نومهن معرضات بنسبة 22% أكثر من غيرهم ممن ينامن في الظلام إلى سرطان الثدي وقد أرجع الباحثون اللوم في ذلك للخلل الذي أصاب  عملية إفراز الميلاتونين تأثرا بالضوء أثناء النوم

وفي دراسة أخرى, تم زرع خلايا سرطان الثدي بأجسام فئران وحقنها بعد ذلك بدم سيدات مختلفات ووجد أن  نمو الورم السرطاني بالفئران التي نقل لها دم السيدات اللاتي يتعرضن لإضاءة ضعيفة أثناء النوم قل, بينما لم يتأثر لدى الفئران التي حقنت بدم النساء اللاتي يفضلن النوم في ضوء قوى كما أكدت دراسات أخرى أن الممرضات اللاتي يعملن في وردية الليل هن أكثر عرضة ممن يعملن في وردية النهار فقط للإصابة بسرطان الثدي

ومن ناحية أخرى, بينت إحدة الدراست أن النوم المستمر في الغرف المضاءة تسبب في أعراض أشبه بالاكتئاب لدى فئران الهامستر, حيث  فقدت استمتاعها بشرب الماء المحلى بالسكر الذي كانت تعشقه وبعكس التجربة وترك فئران الهامستر تنام في الظلام, اختفت علامات اكتئابها

ولهرمون الميلاتونين أيضا تأثيرا مضاد للأكسدة مما يجعله يلعب دورا مهما في مقاومة عملية التقدم في العمر فقد استطاع الباحثون علاج الفئران التي تقدمت في العمر بشكل اصطناعي بهرمون الميلاتونين وهناك عدد من الدراسات أثبت وجود رابط دال بين تثبيط افراز الميلاتونين وبين أمراض الجهاز القلبي الوعائي

كل هذه الدراسات والأبحاث تدور حول نقطة واحدة وهي أهمية النوم في غرفة مظلمة وعدم التعرض للضوء ليلا اثناء النوم وخاصة الضوء الأزرق كالمنبعث من أجهزة أليكترونية مثل اللابتوب والمنبه الرقمي فلا ينبغي أبدا التصفح على التابلت أو السمارت فون قبل النوم مباشرة  لما للضوء عموما والأزرق خاصة من تأثير مثبط لأفراز هرمون الميلاتونين

Loading...