كيف أكون صبوراً

لم تكن القدرة على الصبر شيئاً سهلا ابداً و لكن على الأرجح التحلى بالصبر الأن اصعب من اى وقت اخر على مر التاريخ . حيث اصبحنا نعيش فى عالم يمكنك فيه ان ترسل الرسائل و المعلومات عبره فى لحظات  فكل شىء متاح بمجرد بعض الضغطات على فأرة الحاسب الألى و لكن لحسن الحظ الصبر فضيلة يمكن ان نزرعها مع الوقت و سوف تندهش حين تجد كيف يمكن للأسترخاء و راحة البال ان يؤثروا على جودة حياتك

الجزىء الأول: تحديد الأشياء التى تجعلك قليل الصبر

حاول معرفة لماذا انت فى عجلة من امرك
على سبيل المثال: عند انتظار حفلة مهمة لتبدأ, فنحن نميل لفقدان الصبر عندما يكون لدينا العديد من المهام او لدينا جدول زمنى ضيق متوقعين ان ينقضى اليوم من خلال القليل من لحظات الأنشغال و الفوضى

اذا كنت تكثف اعمالك بشكل كبير فيجب عليك التفكير بعمل قائمة بالأعمال التى يجب عليك ان تفعلها قبل ان تحاول تغير رد فعلك الطبيعى تجاه المواقف الساحقة

حاول توزيع اعمالك بحيث يكون لديك مهمة واحدة فى الوقت المحدد بدلاًمن تضييع وقتك محاولا ان تجعل نفسك مشغول

فوض المسئوليات للأخرين اذا امكن ذلك. هذا بحد ذاته قد يكون اختبار لصبرك و لكن يجب عليك ان تتعلم مشاركة الأحمال

حدد المسببات التى تجعلك تفقد صبرك
على سبيل المثال: عندما تكون لا تفعل شيئاً, يتسلل عدم الصبر الى داخلك  و اذا كنت تشعر بالقلق او عدم راحة البال او حتى التعاسة قد لا تدرك ان السبب الضمنى لهذا الشعور هو عدم الصبر فأدراكك لحقيقة عدم تحليك بالصبر تساعدك على التقليل من حدته

اى من الأحداث, الأشخاص, الأقوال, او حتى الظروف قد تؤثر عليك و تجعلك تفقد هدوئك؟ اجلس و ضع قائمة بالأشياء التى تسبب لك القلق و الإحباط ففى قلب كل مسبب لعدم الصبر حقيقة لا نتقبلها بسهولة فما هى هذه الحقائق بالنسبة لك؟

ابحث عن اسلوب
كونك مدرك بعدم قدرتك على الصبر يتيح لك ايضاً فرصة للتعلم من ذلك و ربما اكتشاف علاقة او ظرف قد يكون غير صحى او بناء. و ربما يتيح لك الفرصة للتغيير. اعقل هذا و عند ذلك يمكنك التفكير بمنطقية فى المشكلة و ان تقرر اذا ما كان عدم صبرك مضمون او مفيد  و دائماً  لا يكون كذلك و لكن هنا يمكنك اصلاح  اساس المشكلة  بدلا من الشعور بالقلق حيالها

الجزىء الثانى: التدوين

احتفظ  بدفتر مذكرات يومية
على مدار اسبوع او اثنين, عندما تشعر بهذا الشعور المندفع والشعوربعدم القدرة على الصبر, أكتب هذا الشعور فى مذكرتك (مثال: الأول من يونيه- حصة علم الفلك)  و احرص على التدوين بأستمرار و على التوالى كل مرة يأتيك هذا الشعور

سوف تلاحظ انك اصبحت اكثر ادراكاً ( و بالتالى أكثر تحفزاً ) لهذا الشعور بعدم الصبر. و سوف تتمكن ايضاً من ملاحظة هذا الشعور بموضوعية و الأحداث التى تؤدى اليه

ربما تدرك ان الأحداث المحيطة بهذا الشعور لا تسبب لك القلق و لكن الشعور نفسه هو الذى يسبب القلق. و بذلك سوف تتمكن من التحكم فى عدم الصبر عندما يراودك

الجزىء الثالث: التغلب على عدم الصبر

التغلب على نوبات نفاذ الصبر
على المدى الطويل تتطلب تنمية القدرة على الصبر تغيير فى موقفك تجاه الحياة, و لكن يمكنك تحقيق التقدم على الفور عن طريق تعلم الأسترخاء عندما تشعر بنفاذ صبرك. خذ بعض الأنفاس العميقة و حاول تصفية ذهنك وركز على تنفسك و سوف تتمكن اذا من مواجهة هذه الأحمال

دع الأمر اذا ما لم يمكن بأمكانك فعل شىء تجاه مسببات نفاذ الصبر
اذا ما لم يمكنك فعل شىء تجاه الشىء الذى سبب نفاذ صبرك فقط دعك من الأمر. على الرغم من ان القول اسهل من الفعل و لكن هذا ممكن و هذا هو الشىء الصحى الوحيد لتفعله

فى البداية سوف تجد صعوبة فى ترك الأمر الذى لا تستطيع فعل شىء حياله مثل انتظار مكالمة بعد مقابلة للعمل, و لكن يجب ان تتمكن من تخفيف الشعور بنفاذ الصبر فى الأشياء ذات العواقب القليلة مثل الأنتظار فى الطابور فى محل البقالة

اذا بذلت الجهد لتكون صبور فى المواقف القصيرة الغير مهمة فأنك بالتدريج سوف تنمى القوة على الصبر فى اصعب المواقف و أكثرها ارهاقا

الجزىء الرابع

تذكر ان الأشياء تأخذ وقت لتحدث
الأشخاص غير الصبورين هم الأشخاص الذين يصرون على انجازالأشياء فى الحال و لا يحبون تضيع الوقت و مع ذلك بعض الأشياء لا يمكن استعجالها

فكر فى اسعد ذكرياتاك و فى احتمالية كونها نتيجة جنى ثمار صبرك مثل عندما كنت تعمل بأنتظام لتحقيق هدف لم  يكن ممتع على الفور, او قضيت المزيد من وقت الفراغ مع شخص تحبه, هل كنت ستحصل على هذه الذكريات ان لم تكن صبور؟, على الأرجح لا

معظم الأشياء الجيدة فى الحياة تأخذ الوقت و التفانى,و اذا لم تكن صبوراً فمن المحتمل ان تتخلى عن العلاقات, الأهداف و اشياء اخرى مهمة لك. فالأشياء الجيدة ربما لا تأتى دائماً للأشخاص الذين ينتظرون, و لكن معظم الأشياء الجيدة التى تحدث لا تحدث فى الحال

تذكر ما يهم
عدم التركيز على ما يهمنا فى هذه الحياة يشعل الشعور بعدم الصبر. اجعل العالم اكثر سلام بكونك لطيف و كريم فى مسامحة الأخرين و كونك شاكراً و استغلال ما تهتم به استغلال تام

تذكر دائماً انك فى النهاية سوف تحصل على ما تريد
هذا يتطلب النضج و الصبر لكى تفهم و تتقبل فربما تعمل على شىء بكد و لكن فى معظم الوقت يجب ان تكون صبور لتحصل على ما تريد

يجب ان تتعلم كيف تشغل نفسك حتى فى الأوقات الضائعة

تذكر ان الصبر هو مهارة ذهنية لن تنساها, لذا يجب ان تقدر ان الصبر خطوة مهمة لك فى حياتك بينما عدم الصبر هو صفة لا يجب ان تفتخر بها بل يجب ان تدرب نفسك على التخلص منه قبل ان تدمر حياتك

تحلى دائماً بتوقعات ايجابية فى الحياة
من المهم جداً ان تكون ايجابى لتتحلى بالقدرة على الصبر و تذكر ان الحياة ليست سباق و لكن هى رحلة تتذوقها فى كل خطوة فى طريقك

الجزىء الخامس: التراجع للخلف

توقع ما هو غير متوقع
ربما يكون لديك خطط و لكن الأشياء لا تحدث دائماً كما هو مخطط لها فيجب ان تتقبل التقلبات فى الحياة بأمتنان و ان تحظى بتوقعات واقعية و هذا لا ينطبق فقط على الظروف و لكن على تصرفات الأشخاص من حولك

اذا وجدت نفسك تفقد اعصابك مع زوجتك او احد اطفالك اذا ما سكب المشروب عن غير قصد فأنت لست مدرك بحقيقة ان لا احد يتمتع بالكمال حتى لو كان هذا الحدث ليس عابرا بل متكرر نتيجة الأهمال و التجاهل ففقدانك الصبر لن يحسن من الأمر و لكن يمكن معالجة هذا الأمر بالنقاش و التحكم فى النفس

اعطى لنفسك راحة
هذه الجملة لها معنيين, اولا اقضى بعض الدقائق لا تفعل شيئاً فقط اجلس بهدوء و فكر لا تشاهد التلفاز و لا تقرأ , لا تفعل شيئاً, سوف تجد صعوبة فى البداية و ربما تشعر بنفاذ الصبر بعد دقيقة او اثنين, و لكن عن طريق اخذ بعض الوقت للراحة بأمكانك ان تبطىء حياتك و هذا مهم لتنمى الصبر عندك

توقف عن توقع ان الحياة مثالية و ذات معايير قياسية, بالطبع سنكون جميعاً اكثر صبراً اذا لم يبكى الأطفال, اذا لم تتكسر الأطباق و تتعطل أحدث اجهزة الكمبيوتر و لم يرتكب الأشخاص الأخطاء و لكن هذا لن يحدث ابداً, فعندما تتوقع ان تسرى الحياة بسلاسة كانك تخبط رأسك فى الحائط , اعطى نفسك فرصة

Loading...