كيف تعمل المرآة ذات الوجهين؟

كثيرا ما تستخدم المرآة ذات الوجهين  كوسيلة للمراقبة من قبل الشرطة أو في التمويه لاخفاء كاميرات المراقبة بالمكان. وتستخدم  المرايا ذات الوجهين  ايضا في التصوير التلفزيوني  مع أجهزة التلقين عن بعد بحيث تعكس النص للمتحدث من خلال  هذه المرايا. فهذا يعطي الانطباع كما لو أن المتحدث ينظر إلى الجمهور في حين هو ينظر إلى سطور النص الذي يعرض أمامه على المرآة. ولكن المرآة  ذات الوجهين, لها استخدامات سيئة أيضا, فقد  ضبط بعض اصحاب  محلات الملابس النسائية بوجه خاص باستخدام هذه المرايا  في غرف تبديل الملابس , وكذا فعل اصحاب بعض الفنادق منعدمي الأخلاق الذين يستغلوا تكنولوجيا المرآة ذات الوجهين للتجسس على النزلاء واقحام انفسهم في خصوصياتهم….فاستخدام المرايا ذات الوجهين أصبحت قضية محل جدال وخلاف كبير جدا…نتيجة للاستغلال السئ لها من قبل منعدمي الاخلاق

وبالطبع طريقة تصنيع المرآة ذات الوجهين تختلف عن تصنيع المرآة العادية. فاللوح الزجاجي المستخدم لصنع اي نوع من المرايات لديه سطحين منفصلين مناسبين للعملية المسماة تفضيض الزجاج. وأول سطح يكون هو الطبقة الأبعد عن الناحية الامامية للمرآة. وتكون الطبقة الثانية خلف سمك الزجاج مباشرة, أو “مقدمة الجهة الخلفية”.وفي المرايا التقليدية, توضع طبقة من مادة عاكسة كالفضة أو القصدير أو النيكل على تلك الطبقة الثانية وتكون مدهنة ايضا في أكثر الأحيان لتعتيم خلفية لوح المرآة.  وينعكس كل الضوء من الجهة الامامية للمرآة من خلال لوح الزجاج نحو من يقف أمام المرآة. وليس هناك وسيلة لان ترى أي صورة لو نظرت للمرآة من الخلف

ولكن الأمر مختلف في صنع المرآة ذات الوجهين. حيث توضع طبقة رفيعة جدا من المادة العاكسة أو الدهان الأكريلي على السطح الأول للوح الزجاج. فمن يقف أما الجهة الأمامية للمرآة ذات الوجهين لن يرى شيئا غير صورته المنعكسة على المرآة …الامر لا يختلف عن النظر في مرآة تقليدية.ولكن في المرآة ذات الوجهين, يكون السطح العاكس رفيع جدا حتى أن بعض الضوء قد يخترقها بدلا من  أن يعكس كله نحو الشخص الواقف أمام المرآة . ولو كان هناك من يقف وراء الجهة الخلفية للمرآة ذات الوجهين فإنه سيرى صورة كما لو أنه ينظر من نافذة زجاجها غامق اللون فيرى ما يحدث من الجهة الامامية للمرآة

فلو وضعت مرآة ذات وجهين بين حجرتين, فتكون من  حجرة مرآة, و من الحجرة الأخرى نافذة ذات زجاج معتم على الحجرة الأخرى. وحتى يتم تحقيق الهدف الفعلي من المرآة ذات الوجهين, يجب أن تكون الإضاءة في الحجرة التي يتم مراقبة ما يحدث فيها اسطع من حجرة المراقبة نفسها. فالاضاءة الاضافية بحجرة المراقبة ستجعل الامر صعبا على المراقبين ان يروا من خلال السطح اللامع للمرآة ما يحدث بالجهة الأخرى. فهذا التفاوت بين درجات الإضاءة هو الذي يجعل هناك إمكانية للرؤيا من خلفية المرآة ذات الوجهين

وهناك طرق كثيرة للتعرف على المرآة ذات الوجهين والتمييز بينها وبين المرآة التقليدية.ومنها طريقة تسمى ” الاختبار بطرف الأصبع”, تقوم بلمس سطح المرآة التي تشتبه بها بظفر أصبعك وتراقب الانعكاس, فلو كانت مرآة تقليدية, فلن يكون طرف اصبعك وانعكاسه في المرآة ملتصقين مباشرة, لأن الطبقة الثانية من المرآة تكون مفضضة, وبالتالي يكون هناك فجوة بين الشئ “الاصبع” وصورته المنعكسة في المرآة. أما لو لم تلاحظ هذه الفجوة, فإن السطح الأول يكون مفضض على النحو الذي يجعل المرآة مرآة ذات وجهين

ومن الاستخدامات الجيدة للمرايا ذات الوجهين الموجودة بالاسواق هي التي تستخدم كزجاج للنوافذ, ولا يتم وضع إطار لها وتعلق كالمرايات العادية.  وهذا يأخذنا إلى اختبار أخر يمكن إجرائه للتأكد من نوع المرآة. فلو شككت في مرآة أنها مرآة ذات وجهين, فإنها تكون مثبتة في الجدار لا  مرآة ذات إطار معلقة على الحائط.ولتزيل الشك تماما, أطفئ أنوار الغرفة كلها ثم احضر مصباح ذو ضوء ساطع و قربه من المرآة, فلو كانت مرآة ذات وجهين, فسترى مع اشعة المصباح فراغ أو حجرة أخرى وراء المرآة… ولو لم يكن بإمكانك ان تغير الاضاءة , فيمكنك اجراء أختبارا أخر وهو أن تصنع بيدك أو بشئ ما ظلا على المرآة وتحاول أن تتتبين وجود اي إضاءة وراء المرآة أو اشكال محددة لاثاث أو معدات معينة بحجرة المراقبة خلف المرآة.

والبعض يقول ايضا ان صوت النقر على زجاج المرآة ذات الوجهين يختلف عنه لو فعلت على زجاج المرآة العادية. فمع المرآة ذات الوجهين, الصوت يكون أوضح نظرا لعدم وجود سطح داعم أو حائط وراء المرآة. و استخدام المرايا ذات الوجهين قانوني  في الكثير من المواقف, ولكن ليس عندما يتعلق الامر بأماكن من المفترض فيها الخصوصية كغرف الفنادق أو حجرات تغيير الملابس بالمحلات