كيف تلتقط الكاميرا الصور؟

طالما  احترت وأنا انظر للصور الفوتوغرافية كيف استطاعت هذه الماكينة المسماة الكاميرا أن تحتفظ لنا بذكرياتنا وكيف تنقل لنا مشاهد لأشياء تقع في أماكن تبعد عنا آلاف الأميال

بالنسبة لمن هو ضليع في الفيزياء فإن التقنية التي تعمل بها الكاميرا على التقاط الصور هي تقنية ذات أساس فيزيائي بسيط كما سنبين لاحقا وليس معقدا كما نظن نحن العامة

بالطبع هناك أنواع مختلفة من الكاميرات  فمنها الكاميرا اليدوية والكاميرا الأتوماتيكية والرقمية والفورية ولكن سنتناول هنا الكاميرا التقليدية القديمة اليدوية التي تعمل بالفيلم حتى نفهم بشكل أبسط فكرة عمل الكاميرا

مبدئيا يجب أن نعرف أن الكاميرا تنقسم إلى ثلاثة أجزاء رئيسية العدسات وتمثل الجزء البصري أي الفيزيائي والفيلم ويمثل الجزء الكيميائي وأخيرا جسم الكاميرا وهو الجزء الميكانيكي وسوف نتناول كل منهم بشئ من التفصيل بالترتيب

ويكمن سر قدرة الكاميرا على  التقاط  الصور في التكامل بين هذه الأجزاء الثلاثة فسنجد أن العدسات  تقوم بتجميع الضوء فيقوم الجزء البصري بتجميع الضوء المنعكس عن الجسم  أو الأجسام المراد التقاط الصورة لها ثم تدخل كمية محددة ومحسوبة من هذا الضوء تتحكم بها الأجزاء الميكانيكية لتسقط بعدها على الفيلم الذي يعمل بدوره على تخزين ملامح الصورة من خلال تغيير كيميائي يحدث لمادة الفيلم

قد يبدو الجزء الميكانيكي والكيميائي مفهوما  نوعا ما ولكن التسؤلات غالبا تدور حول الأساس الفيزيائي وراء عملية التصوير الفوتوغرافي فكما قلنا تعمل العدسات على تجميع الضوء المنعكس عن الجسم المراد التقاط صورته ولكن كيف يتم ذلك كيف تستطيع العدسة أن تجمع هذه الأشعة المنعكسة من الجسم

وهذا يأخذنا إلى ظاهرة فيزيائية أخرى وهي انحراف الضوء وحتى نفهم هذه الظاهرة  بشكل مبسط علينا بتأمل هذا المثال

تخيل أنك تدفع عربة بقوة ثابتة فبالتالي سرعة العربة ستكون ثابتة  بدورها ولكن ماذا لو تغير الوسط الذي تتحرك فوقه العربة من أرض اسفلتية ممهدة مثلا إلى أرض عشبية ستقل سرعة حركة العربة لأن قوة الاحتكاك في الوسط العشبي أعلى وبالتالي فهي تحتاج المزيد من قوة الدفع لتستمر على نفس السرعة القديمة التي كنت تتحرك بها على الأرض الأسفلتية

هذا حتى الآن أمر  سهل الفهم حسنا لننتقل إلى نقطة أخرى ماذا لو دفعت بالعربة إلى داخل المنطقة العشبية بزاوية ما الذي سيحدث لو دخلت العجلة اليمنى للعربة للمنطقة العشبية قبل العجلة اليسرى فإن سرعة العجلة اليمنى ستقل بينما ستظل العجلة اليسرى محتفظة بسرعتها الأولى مما سيؤدي إلى انحراف العربة  بأكملها جهة اليمين لإختلاف السرعة بين العجلتين

وهذا تقريبا ما يحدث للضوء عندما ينتقل من وسط لآخر يقلل من سرعته الأصلية ويسقط عليه بزاوية فعندئذ يكون الضوء منحنيا وهو يخرج من الجهة الأخرى للوسط الزجاجي  لأن  جزء من شعاع الضوء سيكون لايزال في الفراغ بسرعته الأصلية الأعلى بينما الجزء الذي دخل العدسة الزجاجية قلت سرعته إلى أن يخرج من الوسط الزجاجي

وهنا يأتي دور شكل عدسة الكاميرا فعدسة الكاميرا ليست مجرد لوح زجاجي عادي بل تتكون من سطحين لهما شكل كروي ومنحني للخارج  وهي تسمى العدسة المحدبة أو العدسة المجمعة لأنها تجمع حزم الضوء التي تسقط عليها وتجعلها تنحني جميعا  نحو مركز العدسة

وتجميع الضوء المنعكس عن الجسم المراد التقاط صورته  بعد أن كانت متباعدة أثناء انعكاسها في الهواء سيعمل على تكوين صورة الجسم مرة أخرى وهنا يأتي  دور الفيلم الذي يخزن الشكل النهائي الذي تكونه هذه الحزم الضوئية المجمعة

ننتقل الآن إلى الجزء الكيميائي في الكاميرا وهو الفيلم يتكون الفيلم من حبيبات دقيقة من خواصها الأساسية حساسيتها الشديدة للضوء  وتكون موزعة على شريحة بلاسيتيكية هي شريط الفيلم

وعندما تتعرض هذه الحبيبات للضوء الذي تلتقطه العدسة فإن هناك تغييرات كيميائية تحدث لبعضها  ولا يحدث أي تغير في الحبيبات التي لم يسقط عليها اي أشعة ضوئية  ليخزن عليها بذلك ظلال الصورة الملتقطة والتي تحتاج إلى عملية كيميائية أخرى لطباعتها وبالطبع تكون هذه العملية في غرفة شبه مظلمة حتى لا يتلف الفيلم من تأثير ضوء الحجرة قبل تحميضه

وللأجزاء الميكانيكية في الكاميرا دور مهم أيضا في التقاط الصورة فهي التي تتحكم في كم الضوء الذي يمكن أن تلتقطه العدسة فلو كانت كمية الضوء كبيرة جدا فإن سقوط هذا الكم من الضوء على حبيبات الفيلم الحساسة للضوء لن يترك إلا هالة لونها أبيض دون ملامح لأي صورة والتي كنا نطلق عليها  صورة محروقة

والعكس صحيح لو لم تكن هناك كمية كافية من الضوء ستكون الصورة معتمة تماما ولونها أسود تقريبا لا يتضح منها شيئا ولهذا السبب هناك جزء ميكانيكي هام يقع بين العدسة والفيلم يتم التحكم في فتحه وإغلاقه للتحكم في كمية الضوء التي تمر من العدسة إلى الفيلم

وفي الكاميرات اليدوية يقوم المصور في ضبطها يدويا من خلال لف رقائق معدنية دائرية تتسع أو تضيق وفي الكاميرات الأتوماتيكية يكون ضبطها بضغطة زر تعمل على تفعيل عمليات ميكانيكية متسلسلة تعمل على غلق  فتحة العدسة أو فتحها حسب الدرجة المطلوبة هذا بالإضافة إلى جزء آخر يسمى الغالق يفصل ما بين الفيلم والعدسة تماما لا يفتح إلا عند الرغبة في التقاط صورة

ولنلتقط صورة نضغط على الزر المحدد لتقوم الكاميرا مباشرة بفتح الغالق الذي يفصل ما بين العدسة والفيلم ليفتح بذلك الطريق أمام الضوء الذي سبق وضبط الكمية التي سيسمح بمرورها ليسقط على الفيلم ويتم تخزينها عليه

Loading...