لماذا نعشق تقبيل الأطفال الصغار؟

بعد أن يولد اي مولود جديد من الطبيعي أن نرى أمه تقبله قد يظن البعض أن هذه هي الرابطة العاطفية التي تتكون بين الطفل والأم نعم هذا صحيح, ولكن هناك أيضا سببا بيوكيمائيا وراء الأمر فيبدو أن تقبيل الأم لإبنها هو نتيجة ما يمكن أن نسميه حكمة أجسامنا التي نادرا ما نلاحظها أو نثق فيها فالأنظمة البيولوجية في أجسامنا حتى دون أن ندري لها أهدافها لتكوين رابط اجتماعي قوي بين الأم والطفل فهي تثير في داخل الأم الرغبة في تقبيل الطفل الصغير لهدف ما مهم

فعندما تلد أنثى اي حيوان صغير,نلاحظ أنها تقضى وقتا طويلا في لعكه فهذا الفعل يساعد حواسها على التعرف على الصغير أكثر رائحته طعم جلده وصوته وشكله جيدا وبهذه الطريقة تستطيع أن تميزه عن غيره من صغار الحيوانات الأخرى من نفس فصيلتها

وعندما تلد المرأة طفلا, ستلاحظوا أنها تبدأ تتفقد وتلمس بشرته الناعمة وتدقق في ملامحه وإذا كان أقرب شبها لها أم لوالده…إلخ وعندما تسمع بكائه, تستطيع أن تميز صوته جيدا وحتى سبب بكائه, هل هو جائع أو يريد تغيير الحفاض أم يعاني من ألم…إلخ وعندما تقبله,فإنها تشم رائحته بل وطعم بشرته ومثل الأم في عالم الحيوانات,فهي تتعرف على طفلها بكل حواسها الخمسة النظر والشم والسمع واللمس والتذوق ونعود من هذه النقطة إلى ما تحدثنا عنه حكمة الجسم فعندما تقبل الأم طفلها فأن تقبيلها إياه بمثابة أخذ عينة من مسببات الأمراض التي قد تكون عالقة على بشرته وهو على وشك ابتلاعها فتقوم الأجهزة الدفاعية بجسم الأم مثل الغدد الليمفاوية كاللوزتين في الحلق بتخليق الأجسام المضادة اللازمة للقضاء على هذه الملوثات والتي تنتقل بدورها إلى ثدي الأم ومنه إلى الطفل مع الرضاعة ولذلك,ينصح الأطباء دائما بالرضاعة الطبيعية

هذا تفسير جيد, ولكن ليست الأم فقط من تحب تقبيل رضيعها أو طفلها الصغير الحقيقة هناك تفسير آخر ستندهشوا له إن الأطفال الصغار خصوصا الرضع تثير الكثير من المشاعر داخل الناس الحب والشعور بالسعادة وأيضا الشعور بالجوع نعم الجوع الا تشعر عندما ترى طفلا رضيعا ذو وجنتين مكتظتين وبشرة ناعمة أنك تريد أن تلتهمه فوفقا لدراسة حديثة, إن هذه الرغبة الشديدة في تقبيل الطفل الصغير كما لو أنك ستلتهمه مرتبطة برائحة الأطفال التي تحفز ما يسمى دائرة المكافأت في المخ

فنتائج الدراسة التي نشرت في دورية فرونتيرز إن سيكولوجي المعنية بعلم النفس وجدت أن رائحة الأطفال الصغار تحفز دائرة المكافأت في المخ كما تفعل رائحة الطعام وقد قام الباحثون من جامعة مونتريال الكندية برسم مخ لمجموعتين من السيدات تتكون كل مجموعة من 15 مشاركة تكونت المجموعة الأولى من سيدات لم ينجبن أطفالا,والأخرى من أمهات أنجبت أطفالهن قبل 3- 6 أسابيع وكل السيدات في كلا المجموعتين لسن مدخنات وطلب من كل مشاركة أن تشم بيجاما لطفل مولود عمره يومين أثناء رسم مخها

وقد رصد الباحثون,أن بمجرد شم رائحة بيجاما المولود الصغير, نشطت دائرة المكافآت في المخ خاصة لدى الأمهات مقارنة بالمشاركات الأخريات اللاتي لم ينجبن من قبل باختصار,وجد أن الشعور الذي شعرن به عند شم رائحة الطفل مرتبط بالشعور الذي يشعرن به عند تناول طعاما شهيا

تقول د. جوهانز فراسينيلي احدى الباحثات المشاركات في هذه الدراسة إن دائرة المكافآت تلك هي التي تجعلنا نشتهي أنواع معينة من الطعام وهي السبب أيضا في إدمان اشياء مثل التبغ وخلافه وأضافت ليست اي رائحة تحفز هذه الدائرة في المخ ولكن فقط المرتبطة بمكافأة مثل طعام او شئ محبب

وبالطبع نشاط هذه الدائرة بالمخ عند تقبيل الطفل لن يدفع الأم او أي شخص أخر لأكل الطفل ولكنه سيخلق رغبة في تقبيله أكثر أو الاهتمام به والبقاء بجانبه لأن رائحته تسبب شعورا حقيقيا بالسعادة