ما المقصود بمعايرة الكاميرا؟

معايرة الكاميرا هي المصطلح المستخدم في أكثر الأحوال للإشارة إلى ” مبدأ التقاطع العكسي” وهي طريقة لفحص الصورة الفوتوغرافية أو الفيديو واستنتاج وضعية الكاميرا وقت التقاطها. ومعايرة الكاميرا تستخدم في الأساس مع التطبيقات الآلية أو بمعنى أصح الرجل الآلي “الربوت” وتحقيق الرؤية الحاسوبية المجسمة التي يعتمد عليها الروبوت لإدراك المكان المحيط , وكذا تستخدم عند عرض المشاهد التي تعتمد تقريبا على المدخلات الحقيقة في الصورة. وقد كانت معايرة الكاميرا أمرا صعبا ومضجرا جدا في السابق ولكن مع التطبيقات البرمجية الحديثة, أصبحت سهلة جدا حتى بالنسبة للمستخدم العادي

ومن بين الأهداف الرئيسية لمعايرة الكاميرا هي تبين موقع الكاميرا بالنسبة للمشهد الظاهر في الصورة. فلنقل مثلا أنك التقط صورة لغرفة واسعة, ثم وضعت فيها كرسي وطاولة. فأنت قد قمت بذلك بإدخال الصورة في برنامج خاص وصنعت منها نسخة ثلاثية الأبعاد. وفي المشهد, يمكنك إضافة أي عدد من الأشياء أو الشخصيات الافتراضية وجعلها تتفاعل معا داخل المشهد أو مع أدوات أخرى به

وحتى يتم التفاعل بشكل صحيح بين الأشياء المصممة وبين الأشياء الحقيقة المتلقط لها صورا فوتوغرافية, نحتاج التأكد أن كاميرتنا الافتراضية في نفس الموقع الذي كانت فيه الكاميرا الحقيقة وقت التقاط الصورة. وهنا يأتي دور معايرة الكاميرا, فتبين البارامترات الداخلية للكاميرا من أبعاد البكسل ومركز الصورة الملتقطة…إلخ والبارمترات الخارجية من حيث درجة إسقاط الكاميرا ودورانها…. وبهذه الطريقة يتم تحديد أبعاد وموقع الكاميرا الحقيقة بالضبط وقت التقاط الصورة وتطبيقها على الكاميرا الافتراضية فيما يتعلق بالمشهد

ويمكن الاعتماد على معايرة الكاميرا لتبين أشياء أخرى بالكاميرا فيما يتعلق بالمشهد. مثل تبين البعد البؤري الذي تم اختيار وقت التقاط الصورة. كما يمكن أيضا تبين عامل الميل للصورة وأي تشوه بالعدسات قد يكون موجودا بما يتسبب في ترك ما يعرف باسم “التأثير/ التشوه الوسائدي”. وبالإضافة إلى هذا وذاك, يمكن من خلال خاصية معايرة الكاميرا إذا كانت “بكسل ” الكاميرا الحقيقة مربعة الشكل أم لا, وما هي عوامل قياس المسافات الأفقية والرأسية وقت التقاط الصورة

ومن استخدامات معايرة الكاميرا أيضا أو “التقاطع العكسي” تبين أماكن الأجسام المختلفة بالعالم الحقيقي في الصور التي يتم إرسالها إلى الكمبيوتر. فاستنتاج هذه البيانات يكون ضروريا جدا في وظيفة “الروبوت” الذي يتطلب عمله التفاعل مع العالم المادي حوله بالمكان الموجود فيه فهذه “الربوتات” يمكنها استخدام المدخلات الفوتوغرافية والفيديو ومعايرتها لتبين أين يمكن أن تكون الأشياء التي تراها في العالم الفعلي حولها…. في إطار البعد والكمية

وتعد الرؤية الحاسوبية المجسمة التي تلعب فيها معايرة الكاميرا دورا أساسيا واحدة من المجالات الأساسية محل الدراسة في تطوير الروبوتات لتوفر أساليب أسرع وأكثر دقة للتقاطع العكسي مما يتيح للربوتات التفاعل مع العالم المادي بشكل أكثر تطورا. فالربوت ذو الإمكانيات الضعيفة ليبصر ويميز مسافة التي تفصله عن الأشياء سوف يعتمد إلى حد كبير على التجربة والخطأ في التحرك فوق الأرض أو تفادي الاصطدام بالأشياء والدوران حولها…. بينما الربوت المتطور من حيث هذه الإمكانية تتسم تحركاته بالانسيابية وعدم التوقف كثيرا بسبب العوائق التي تكون في طريقه