ما هوالسيتوكين؟

إن مصطلح سيتوكين هو مصطلح مشتق في الأساس من كلمتين من اللغة اليونانية سيتو وتعني خلية وكينوس وتعني حركة

فالسيتوكينات إذن هي جزيئات تنقل الإشارات بين الخلايا فتساعد الخلايا على الإتصال ببعضها البعض وتلعب دورا مهما بشكل خاص في الاستجابات المناعية وتنشيط حركة الخلايا نحو مواضع الالتهابات والعدوى والصدمة

والسيتوكينات  تكون إما في صورة الببتيد أو البروتين أو غليكُوبرُوتين أي البروتين السكري وتعد السيتوكينات عائلة كبيرة من الجزيئات التي تصنف بطرق مختلفة من قبل العلماء نظرا لعدم وجود نظام تصنيف موحد متفق عليه

ومن  بين أنواع السيتوكينات المختلفة الأنترلويكينات والإنترفيرونات والتي تشارك في تنظيم استجابة الجهاز المناعي للالتهابات  والعدوى

هناك جدل بين الخبراء حول إذا ما كانت بعض هذه الجزيئات ينبغي تسميتها هرمونات أم سيتوكينات  فمن المعروف مثلا أن البروتينات الكلاسيكية موجودة  في تركيزات نانومولية لا يتغير حجمها مع الإشارات المختلفة

أما السيتوكينات فتكون  في تركيزات بيكو مولية ويمكن أن يزيد حجمها ما يقرب ألف ضعف استجابة لوجود عدوى ما أو التهاب بالجسم

بالإضافة إلى ذلك،فإن السيتوكينات لديها توزيع أكبر بكثير من مصادر إنتاجها فتقريبا جميع الخلايا تحتوي على نواة قادرة على إنتاج انترلوكين 1 وانترلوكين 6 وعامل نخر الورم ألفا وخاصة الخلايا البطانية ،والخلايا الظهارية أما الهرمونات الكلاسيكية على الجانب الأخر فهي تفرز من غدد منفصلة مثل البنكرياس الذي يفرز هرمون الأنسولين

وثمة عامل آخر يساهم في صعوبة التمييز بين السيتوكينات والهرمونات وهو أن السيتوكينات يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات على خلية أو على نظام بالجسم بأكمله بأكمله

فالسيتوكين  قد يؤثر على نفس الخلية التي أفرزته أو على خلايا أخرى مجاورة أو قد يعمل بطريقة الغدد الصماء ويترك تأثيرا على جميع  أجزاء الجسم، كما هو الحال في حالة بالحمى  على سبيل المثال

المصطلحات الأكثر استخداما حاليا لوصف السيتوكينات هى العوامل المؤثرة في  الجهاز المناعي أو العوامل التي تعدل أو تغير في استجابة الجهاز المناعي  فالسيتوكينات منظم هام لكلا الإستجابة المناعية الطبيعية والتكيفية

دور السيتوكينات في الصحة والمرض

وغالبا ما تشارك السيتوكينات في العديد من العمليات التنموية خلال مرحلة نمو الجنين  كما تلعب السيتوكينات دورا حاسما في مقاومة الالتهابات والاستجابات المناعية الأخرى

ومع ذلك، فإنها  من الممكن أن يصيبها الخلل وتصبح هي نفسها مسببة للمرض في بعض الحالات مثل الصدمات النفسية و تسمم الدم

ولقد تم الربط بين مثل هذه التأثيرات المعاكسة للسيتوكينات وعدد من الحالات المرضية بدءا من  الفصام، و الاكتئاب و مرض الزهايمر وصولا إلى السرطان

إن الجسم يحافظ على التكامل ما بين الأنسجة الطبيعية عن طريق التفاعلات والإستجابات بين أنواع الخلايا المختلفة بوساطة جزيئات الالتصاق وبواسطة السيتوكينات التي تفرزها الخلايا وتعطل  مثل هذه الآليات كما يحدث عند الإصابة بالسرطان يهدد سلامة الأنسجة ويؤدي إلى تلفها والتوقف عن وظائفها الحيوية

وعلى صعيد آخر فإن الإفراط في إفراز السيتوكينات يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة خطيرة تعرف باسم عاصفة السيتوكين

وقد كانت العواصف السيتوكينية  السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن وباء الأنفلونزا الأسبانية الذي انتشر عام 1918وقد لوحظت حالات الوفيات بشكل أكبر بين الأشخاص ذوي المناعة القوية،نظرا لقدرة الجهاز المناعي القوي على إنتاج استجابات مناعية أقوى وبالتالي ارتفاع إفراز الجسم للسيتوكينات ومن الأمثلة الأخرى وينظر مثال آخر مهم على العواصف السيتوكينية التهاب البنكرياس الحاد

الحقيقة إن السيتوكينات هي جزء لا يتجزأ ومتهم أساسي  في كل زاوية من زوايا سلسلة الإنهيار التي قد تصيب الجسم وتؤدي إلى  متلازمة الاستجابة الإلتهابية الجهازية وفشل الأجهزة المتعدد المرتبط بمثل هذه الكارثة الداخلية بالجسم

Loading...