ما هي الطباعة ثلاثية الأبعاد؟

قد يتبادر لذهنك من الوهلة الأولى أن الطباعة ثلاثية الأبعاد هي طباعة تقليدية بالحبر على الورق ولكن الفارق بينها وبين الطباعة التقليدية أنه سيكون للشكل المطبوع  الذي ستراه عميق يهيأ لك أنه ثلاثي الأبعاد ولكن هذا  ليس المقصود بالطباعة ثلاثية الأبعاد فهي ليس مجرد رؤية بمنظور معين ولكن هذه التقنية الحديثة ستخرج لك بجسم مطبوع محسوس

فمن خلال تصميم معين ثلاثي الأبعاد يتم إرسال أمر طباعته للطباعة الثرى دي يتم طباعة مجسم للتصميم المرغوب فيه لنشرح العملية بمنتهى البساطة, فإن الطباعة تبث مادة سائلة أو مسحوق لتكون طبقة تلو الأخرى فوق بعضها ليتكون في النهاية المجسم المطلوب

تعتمد عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد  على عملية ربط مجموعة من المواد مع بعضها البعض باستخدام شعاع ليزر لتشكل هذه المواد مجتمعة طبقات متتالية من المجسم

وقد كان المجسم يخرج في البداية أبيض اللون فقط ولكن مع التطور أصبح يخرج ملونا كما جاء في التصميم بالضبط فيمكنك الآن طباعة فازة بزهور ملونة تكاد تشبه الزهور الطبيعية فاليوم يوجد من هذه الطباعات ثلاثية الأبعاد للاستخدام المنزلي تبدأ من 300 دولار أما الماكينات الكبيرة التي تستخدم في المجال الصناعى فهي تبلغ مئات الآلاف

ومن أكثر المجالات التي استغلت هذه التكنولوجيا الحديثة  بشكل واضح هو صناعة السينما الأمريكية خاصة أفلام الخيال العلمي وأشهرها فيلم  آي روبوت للممثل الشهير ويل سميث حيث تم تصنيع مجسم سيارته  بهذه التقنية لتعطي انطباع  عن شكل السيارات في المستقبل

ويمكن تصميم مثل هذه المجسمات على البرامج الهندسية كالأتوكاد على سبيل المثال والأمر لا يتوقف على هذه البرامج فقط بل تم ابتكار أجهزة ماسحات ضوئية سكانر ثلاثية الأبعاد أيضا  يتم تسليطها على الجسم المراد طباعة مجسم له ليلتقط تصميمه ويتم إرساله بعد ذلك إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد لطباعة المجسم المطلوب بالحجم المرغوب فيه ولكن نرجع لنقول أن برامج التصميم الهندسي أكثر دقة من هذه السكانرز لأنها تلتقط التفاصيل الداخلية للشئ بشكل أكبر

وبما أننا تحدثنا عن التصميم الهندسي, ستجد أن من أولى الاستخدامات للطباعة ثلاثية الأبعاد هو صناعة النماذج الأولية سواء المعمارية أو خلافه من التصاميم الهندسية لصالح المصانع الكبرى والتي ظهرت لأول مرة منذ عشرين سنة تقريبا

الجديد في هذه التكنولوجيا هو التطور المذهل الذي وصلت له الطباعة ثلاثية الأبعاد خلال السنوات القليلة الأخيرة بشكل أثر وسيؤثر على العالم صناعيا واقتصاديا وطبيا وحتى سياسيا

فالتطور المذهل لهذه التكنولوجيا مؤخرا جعلها لا تتوقف على صنع الماكينات والمجسمات الغير حقيقة بل امتد الأمر لتصنيع أشياء يمكن استخدامها عمليا  في الواقع من اي مادة متاحة مثل الحديد أو البلاستيك أو السيليكون أو حتى الخلايا الحية فيما يعرف بالحبر الحيوي وسنتحدث عنه بعد قليل

فقد استطاعت هذه  التقنية الجديدة للطباعة أن تمكن الإنسان من صنع أشياء كانت في السابق صعبة جدا بل ومستحيلة بطرق التصنيع التقليدية

فمثلا, استخدمت وكالة ناسا  الطباعة ثلاثية الأبعاد  لتوفير تصميمات ادوات متعددة لرواد الفضاء ليتمكنوا من صناعتها في الفضاء إن احتاجوها بل الأكثر إثارة للدهشة هو إمكانية صناعة الطعام فيستطيع رائد الفضاء أن يصنع الطعام بالشكل واللون والطعم الذي يريد من خلال طباعة خاصة ثلاثية الأبعاد هل رأيتم الفيلم الكارتوني الشهير غائم مع احتمال لتساقط كرات اللحم 2009كلاودي ويذ أتشانس أوف ميتبولز انه اشبه بالجهاز الذي اخترعه فلينت لوكوود بطل الفيلم العبقري لصنع الطعام

وعلى صعيد آخر, استطاع العلماء استخدام  التقنية الجديدة في طباعة لعب أطفال وأجهزة إليكترونية تعمل بشكل كامل وليست مجرد مجسمات

أما على الصعيد الطبي, وتحديدا مجال الطب المتجدد وهندسة الأنسجة فقد أحدثت الطباعة ثلاثية الأبعاد ثورة طبية بحق فقد  ابتكر العلماء أحبار تتكون من مواد طبيعية أطلق عليها الحبر الحيوي في شكل جديد للطباعة ثلاثية الأبعاد يسمى الطباعة الحيوية بيو برينتينج ليتمكنوا من صناعة أطراف اصطناعية كاملة لمن فقد طرف من أطرافه أو جزء من جسمه كالكلى وإن كان الأمر لا يزال محل دراسة

وقد تم بالفعل  عمل مسح لأذن شخص ثم طباعتها من نفس خلايا  جسم المريض حتى لا يرفضها الجسم وزراعتها وتستغرق عملية طباعة هذه الأذن ما بين 4-6 ساعات وبنفس الفكرة, ستساعد هذه التنقية في علاج الحروق والجروح الغائرة فيستطيع المصاب أن يجدد جلده كما في فيلم ولفرين

كل هذا رائع وأكثر من رائع ولكن إن التطور المذهل والسريع لتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد أصبح مربكا جدا, فيتم استخدامه وفقا للتوجهات الأخلاقية المختلفة وبالطبع كمثل كل تقنية جديدة صار سلاحا ذو حدين

ففي الولايات المتحدة الأمريكية  مثلا بعد المجزرة التي قتل فيها 27 شخص منهم 20 من الأطفال بسلاح متعدد الطلقات, اصدر الرئيس الأمريكي أوباما قرار حاسما بمنع بيع مثل هذه النوعية من الأسلحة فقد الشباب ممن لديهم هوس بالتكنولوجيا  أن يتحدى هذا القرار عندما استغل تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم سلاح متعدد الطلقات على حاسوبه وطباعة أجزائه وتجميعها ليمتلك سلاحا متعدد الطلقات

الأسوء أنه نشر هذا التصميم على موقعه المثير للجدل مما يعني أن اي شخص لديه طباعة ثلاثية أبعاد  ولكن ليس لديه أخلاق يستطيع أن يطبع  لنفسه سلاحا غير مرخصا

Loading...