مضادات الأكسدة هي أكسير الشباب الحقيقي

إن مع كل يوم في حياتنا وكل طعام نتناوله أو نفس نتنفسه يتكرر سيناريو مزعج داخل أجسامنا فأجسامنا تخلق أجسام تسمى الشوارد الحرة ولديها نقص في الإليكترونات لذلك فهي تلجأ إلى الهجوم على خلايا الجسم للحصول من ذراتها على الإليكترون الناقص وبالتالي تحول ذراتها الخلية نقسمها إلى شوارد حرة إلى أن تتلف الخلية وينتقل عملية السطو إلى الخلية المجاورة وهكذا

وترتبط هذه الشوارد الحرة بالتقدم في العمر خاصة عملية الأكسدة التي تتسبب فيها الشوارد الحرة لذرات الأكسجين فعندما يكون الإنسان شابا, يكون بخلايا جسمه نظاما دفاعيا يسمى انزيم سوبر أكسيد ديسميوتاز أو اختصارا ال إس أو دي والذي يستطيع أن يوقف جماح الشوارد الحرة, ففي دراسة أجريت عام 1994, وجد الباحثون أن كشف سر نظام ال إس أو دي بالضبط, فوجدوا أنه يحول الشوارد الحرة إلى مادة فوق أكسيد الهيدروجين ثم يقوم أنزيم أخر يسمى كاتالاز بتحويلها إلى ماء والماء هو أكثر مادة يتكون منها جسم الإنسان ولكن مع تقدم الإنسان في العمر لا يعمل نظام ال إس أو دي بنفس الكفاءة وهذا يترك العنان للشوارد الحرة للانطلاق في الجسم مهاجمة خلاياه وتتجه أصابع الاتهام للشوارد الحرة في إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة خاصة مع التقدم في العمر مثل الخرف و السرطان و أمراض القلب

ولا يتفق كل العلماء على هذه النظرية لأنهم يروا أن من الصعب تحديد من يحدث أولا التقدم في العمر أم فرط نشاط الشوارد الحرة فلعل التلف الناتج عن الشوارد الحرة لا يبدأ إلا بعد التقدم في العمر وسواء كان الأمر هذا أو ذاك فإن جميع العلماء اتفقوا على أهمية الاستفادة من اكتشاف هذا الارتباط بين الشوارد الحرة و عملية التقدم في العمر لصالح الإنسان وتبين الطريقة المثلى لترويض الشوارد الحرة فى تأخيرعلامات تقدم السن

لو أن الشوارد الحرة التي تنتجها أجسامنا هي المسئولة عن تقدمنا بالعمر وإصابتنا بالأمراض, إذا بدونها يمكننا أن نعيش أطول سواء بمنع وجودها أو باتباع آليات تجعلها تختفي ولأن الشوارد الحرة هي منتج طبيعي ينتجه الجسم مع التنفس ومع تحلل الطعام الذي نتناوله, فإن الحل الأول مستحيل وبالتالي ليس آمامنا إلا السبيل الثاني وهو تعطيل نشاط الشوارد الحرة فما الذي توصل إليه العلماء في هذا الشأن؟

طالما كان خط الدفاع الثاني بعد ال إس أو دي” للشوارد الحرة هو مضادات الأكسدة فمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين وفيتامين سي وفيتامين د تساعد على تخليص الجسم من الشوارد الحرة ولهذا السبب كثيرا ما يروج لمنتجات العناية بالبشرة والمكملات الغذائية أنها غنية بمضادات الأكسدة فكما ذكرنا الشوارد الحرة تسعي للحصول على الإليكترون الناقص في مدارها وتلجأ لسرقته من الخلايا, ويأتي دور مضادات الأكسدة في أنها تحل المشكلة من الأساس بكونها تتبرع بإحدى إليكتروناتها لهذه الشوارد الحرة وتحقق استقرارها الكميائي وفي نفس الوقت لا تتأثر المادة المضادة للأكسدة كميائيا بتخليها عن إحدى إليكتروناتها وبهذا الشكل فإن مضادات الأكسدة تنقذ الخلايا من هجوم الشوارد الحرة وتقدم خط دفاع جديد للخلية بعد أن ضعف نظام ال إس أو دي مع التقدم في العمر

بالطبع مضادات الأكسدة لن تعيد الكهل شابا, ولكن تساعد على التمتع بصحة جيدة ويأمل العلماء أن يتوصلوا يوما ما لحبة يمكن تناولها للقضاء على الشوارد الحرة وإلى أن يتحقق ذلك, علينا الحرص على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وعدم التدخين والاهتمام باتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة مثل التوت والفراولة والخوخ والبروكلي والباذنجان والفلفل والثوم والبصل والزعتر والقرنفل والشاي والشوكولاتة الداكنة

Loading...