مهارة الانصات للآخرين

من منا لا يحب أن يستمع إليه الأخرون وينصتوا له باهتمام؟ فنحن نتوق لصديق حقيقي وشريك حياة محب نستطيع أن نتشارك معهم خبراتنا في الحياة… الجيد منها كان أو السئ. وسواء كنا نشعر بالغضب أو الحزن أو الإحباط أو السعادة…. نتوق دائما لمن يسمعنا وهذا يتضمن أبسط المحادثات اليومية الهامشية

بالرغم من أننا نحب ان ينصت إلينا الآخرين, إلا أن أغلبنا ليس منصتا جيدا للغير. كن صادقا مع نفسك, فكثيرا ما نندمج في الحديث عما نريد أن نقول وكيف نشعر لدرجة أن نتوقف عن الانصات لما يقوله الأخرون. ولقد لاحظت أن الكثير من النزاعات تنشب  فقط بسبب عدم  انصات طرفي النزاع لبعضهما البعض

فالانصات للغير هو جوهر العلاقات المختلفة والتفاهم بين الأطراف. فلو كنت لا تنصت للأخرين, كيف تعرف المزيد عن الطرف الأخر أو تجعله يشعر بأن العلاقة بينكما تسير على ما يرام؟  فأن تشعر أن هناك من يستمع لك وينصت لكلامك يجعلك تشعر بأن هناك من يهتم بك وأنه بحديثك معه  ألقيت عن كاهلك المشاعر والأفكار التي أثقلته

في جميع العلاقات, خاصة العلاقات الحميمة, من المهم أن تكون مستمعا جيدا بقدر ما تحب أن ينصت إليك الطرف الآخر.  ولأني تعاملت مع الكثير من الأزواج بطبيعة عملي كان على في كثير من الأحيان أن  أكرر ما قاله كل طرف إلى الطرف الأخر لأن كل منهما يكون غارقا في مشاعره الخاصة وانفعالاته ولم يعد ينصت لما يقوله الأخر له.  ولايمكنك أبدا تعرف ما يقول الطرف الأخر أو يشعر لو لم تأخذ وقتا كافيا لترى الامور من منظوره هو. ولو لم تنصت باهتمام لما يقول, لن تفهمه أبدا ولن تستطيعا الوصول لتسوية مرضية  أو حل للخلاف بينكما

و الإنصات للأخرين  يتطلب مهارات خاصة…مهارات “الآذان الصاغية” كما أسميها

فأن تكون ذو آذان صاغية يعني أن تكون منصت جيدا … ولا يعني هذا أن تجلس صامتا دون أن تتفوه إلا بكلمات بسيطة, ولكن يعني أن يكون تركيزك الأساسي على ما يقوله الطرف الأخر في الحوار أكثر من تركيزك على ما تريد أن تقوله أنت. فعندما تحرر نفسك من الرغبة في التعليق على ما قيل, فسوف تستطيع أن تركز بالكامل على ما تسمع. وسوف تصبح حاضرا فعلا وسيدرك المتحدث أنك توليه اهتماما فعلا. كما ينبغي أن تتسم لغة جسدك بالهدوء والاسترخاء ولا تقوم بأي حركات تململ تشعر المتحدث أنك أصبت بالضجر من حديثه.. فهذا سيجعل المتحدث يستشعر الحرج من إكمال كلامه

حافظ على التواصل البصري مع محدثك. فعندما تركز بصرك عليه, فهذا لن يجعلك تتسائل عن المغزى الحقيقي لكلماته , فتعبيرات الوجه تعكس انفعلاته الداخلية ويوضح القصة أكثر. فاستمع له بآذنيك وعينيك. اجعل محدثك يعلم أنك تحدثه لا من خلال مقاطعتك له ببضع كلمات من حين لآخر ولكن من خلال تركيزك  معه

انصت ولا تتكلم. صدق أو لا تصدق… أغلب الناس بما فيهم أنت شخصيا لا يرغبوا في الكثير من التعليقات على ما يقولوا.. فهم ببساطة يحتاجوا لمن ينصت لهم ليس إلا. فخذ هذا في اعتبارك, لا تقاطعه او تبدأ في اعطاء النصائح والأحكام. أنت تكون ذو آذان صاغية  يعني الانصات فقط ببساطة. ولا تتكلم إلا عندما يتطلب الامر ولكن دون أن تستأثر بالحديث أو يبدو كلامك كما لو أنك تلقي محاضرة مطولة. فلو أطلت كثيرا في كلامك, فسوف يستاء المتحدث كثيرا ولن يشعره الحديث معك بالراحة التي كان ينتظرها

وينبغي أن تعلم  أن اتفاقك معه في الرأي عما يتحدث أو اختلافك ليس بأمر مهم. فعندما تسمع بآذان صاغية, فأنت مستعد للاستماع لجميع وجهات النظر حتى التي تعارضها بشدة. بل ربما تتعلم مما تسمع شيئا لو انصت بتركيز. فعندما تكون صبورا ومتحرر من كل تصوراتك المسبقة, ربما تجد المتحدث على حق في نقطة ما أو تجد نقاط في كلامه مثيرة للاهتمام فعلا. وبغض النظر عن كل هذا, أن تنصت للآخرين  لا يعني ان عليك بالضرورة أن تتفق معهم في وجهات النظر… أنه فقط يعني أنك تهتم به بما فيه الكفاية.  وفي العلاقات الشخصية والزوجية, حتى لو لم تكن تشارك الشريك نفس المشاعر, ستجد أن الأهم من الجدال معه أو معها أن تتفهم مشاعره/ مشاعرها حينذاك. فمشاعرنا هي إنعكاس لنا

ويبنما انت تستمتع للمتحدث, عليك أن تؤكد  له من حين لآخر أنك تنصت له بالفعل من خلال تكرار بعض الكلمات البسيطة مما قال. وأنت لست بحاجة لأن يكون لديك إجابات أو حلول لما يقول, ولكن تذكر فقط أن  المتحدث في كثير من الأحيان لا يحتاج إلا للفضفضة

فاهتم وانصت بآذان صاغية  وكن صبورا وسوف ترى كيف تتحسن علاقتك كثيرا ممن يحدث معك. الواقع إن التمتع بمهارات إنصات جيدة  قد يكون أهم ما يمكنك أن تقدمه لمن تعيش وتعمل معهم. فالإنصات للآخرين باهتمام يساعد في تقوية الروابط والعلاقات بل حتى ستحسن من بيئة العمل بالنسبة لك